تقرير يحذر من مخاطر تهديد ترامب ووضع الناتو في «أصعب» اختباراته

يواجه حلف شمال الأطلسي “الناتو” أخطر تهديد وجودي في تاريخه منذ الحرب العالمية الثانية، عقب تلويح مرشح الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب بانسحاب الولايات المتحدة التاريخي من الحلف، واصفا إياه بـ “نمر من ورق”، وهو ما دفع القادة الأوروبيين لاتخاذ خطوات طارئة لرفع ميزانيات الدفاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لسد الفجوة الأمنية التي قد يخلفها غياب واشنطن في ظل تصاعد التوترات العسكرية في مضيق هرمز وشرق أوروبا.
السيادة الدفاعية.. تفاصيل تهم القارئ الأوروبي والعالمي
يتجاوز الخلاف الحالي كونه مجرد صدام في وجهات النظر حول ميزانيات الدفاع، بل وصل إلى مرحلة “القطيعة العسكرية” بشأن ملفات جيوسياسية ملتهبة، وتتلخص نقاط الخلاف التي تهم المواطنين وصناع القرار في الجوانب التالية:
- رفض القوى الأوروبية الثلاث (بريطانيا، فرنسا، إيطاليا) الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران تحت قيادة واشنطن.
- الامتناع عن إرسال قطع بحرية حربية لتأمين مضيق هرمز، مما عزز قناعة الإدارة الأمريكية بفشل نظام “الدفاع المشترك”.
- تصاعد الدعوات الفرنسية بقيادة إيمانويل ماكرون لبناء سيادة دفاعية أوروبية مستقلة تماما عن المظلة الأمريكية.
- تزايد القلق في مدريد وروما من تحول “المظلة النووية” الأمريكية إلى مجرد وهم، مما يترك الجناح الجنوبي للأطلسي مكشوفا أمام أي عدوان محتمل.
خلفية رقمية ومقارنة استراتيجية
في عام 2016، كانت التحذيرات الأمريكية مجرد وسيلة ضغط لجعل الحلفاء يدفعون نسبة 2% من دخله القومي للدفاع، لكن المؤشرات الحالية تشير إلى تحولات أعمق؛ حيث يقترح الأمين العام السابق للحلف مارك روته رفع هذه النسبة إلى 5% من الناتج المحلي لمواجهة التهديدات الروسية والإيرانية في حال غياب الدعم اللوجستي الأمريكي. وبالمقارنة مع الوضع الراهن، فإن معظم الدول الأوروبية كانت تكافح للوصول إلى عتبة 2%، مما يعني أن الموازنات الأوروبية ستشهد زيادة في الإنفاق العسكري بنسبة تفوق الضعف خلال السنوات القادمة، وهو ما سيؤثر حتما على مخصصات الرفاه الاجتماعي والخدمات في تلك الدول.
مسمار جرينلاند.. متابعة ورصد التوقعات المستقبلية
لم تتوقف أسباب التوتر عند الصراعات العسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل مطامح ترامب الاقتصادية والجغرافية في جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك. ويرى المحللون في صحيفة لاراثون الإسبانية أن تصلب الموقف الأوروبي في هذا الملف كان بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير” في علاقة ترامب بالقارة العجوز. إن السيناريو المتوقع للمرحلة المقبلة يشير إلى تكاتف أوروبي غير مسبوق خلف كوبنهاجن لحماية المصالح في القطب الشمالي، مما يعني أن الحلف يتفكك فعليا من الداخل حتى لو لم يتم الانسحاب الرسمي للولايات المتحدة. أوروبا اليوم أصبحت أكثر نضجا نفسيا لتقبل خيار “الاعتماد على النفس”، لكن التحدي الأكبر يظل في قدرتها العملية على تعويض التكنولوجيا والعتاد الأمريكي الذي يشكل نواة قوة الناتو الضاربة في المديين القريب والمتوسط.




