رياضة

صراع «البريميرليج» يتأجج: سيتي يلاحق وآرسنال يتمسك وليفربول يبحث عن ذاته في جولة حاسمة

انقلب صراع قمة الدوري الانجليزي الممتاز هذا الموسم من مجرد منافسة تقليدية بين فريقين يتناوبان الصدارة، ليصبح سباق اعصاب متقلبا لا يمكن التنبؤ بنتيجته، وتتداخل فيه الاستراتيجيات الفنية مع الضغوط النفسية، وتلعب ادق التفاصيل دورا فاصلا.

مع وصول المسابقة الى جولتها السادسة والعشرين، تزداد الاثارة، اذ يطارد مانشستر سيتي المتصدر ارسنال، بينما يتراجع ليفربول بشكل ملحوظ، وتصعد اندية اخرى تحلم بقلب الموازين في الامتار الحاسمة.

مانشستر سيتي… انتفاضة في انفيلد وتجديد الامل

لم يكن فوز مانشستر سيتي على ليفربول في انفيلد مجرد اضافة ثلاث نقاط الى رصيده، بل كان بمثابة نقطة تحول نفسية في معركة اللقب. فالفريق الذي تاخر حتى الدقائق الاخيرة، نجح في قلب الطاولة في مشهد درامي، اعاد الى الاذهان شخصية البطل التي لطالما ميزت كتيبة بيب جوارديولا في اللحظات الحاسمة.

هذا الانتصار منح السيتي فرصة تقليص الفارق مع ارسنال الى ثلاث نقاط في حال فوزه على فولهام، مما يضع المدفعجية تحت ضغط حقيقي قبل مواجهتهم المرتقبة امام برينتفورد. والاهم انه اعاد الثقة الى غرفة الملابس في وقت حرج، بعد ان عانى الفريق من عدم استقرار في النتائج خلال الاسابيع الماضية.

تشير الارقام الى ان سيتي لم يكن في افضل حالاته في عام 2026، اذ حقق انتصارين فقط في سبع مباريات بالدوري، وهو معدل لا يتناسب مع فريق اعتاد فرض ايقاعه في النصف الثاني من الموسم. لكن التاريخ يخبرنا ان رجال جوارديولا غالبا ما ينطلقون بقوة في المراحل الاخيرة، مستفيدين من عمق التشكيلة وخبرة حسم البطولات.

هالاند بين الضغط والبحث عن الانفجار

يرلينج هالاند، ماكينة الاهداف النرويجية، يعيش تناقضا لافتا. فمع تسجيله 28 هدفا في 36 مباراة هذا الموسم، تراجع معدله التهديفي في الدوري بشكل ملحوظ منذ بداية العام، فلم يهز الشباك من اللعب المفتوح منذ ديسمبر، واكتفى بثلاثة اهداف فقط في اخر 13 مباراة.

اعترف اللاعب بحاجته الى التحسن، مؤكدا ان الارهاق الذهني قد يكون عاملا مؤثرا، خاصة مع المنافسة على اربع جبهات.

ارسنال… اختبار النضج قبل مواجهة برينتفورد

على الجهة الاخرى، لا يزال ارسنال يحتفظ بالافضلية في جدول الترتيب، ساعيا لاستعادة لقب غاب عن خزائنه منذ موسم 2003-2004. استعاد الفريق اللندني توازنه بعد تعثرات يناير، وحقق اربعة انتصارات متتالية في مختلف البطولات، ليؤكد ان مشروع ميكيل ارتيتا لم يفقد بريقه.

لكن مواجهة برينتفورد خارج الديار لن تكون سهلة، فالفريق الذي خسر مرتين فقط على ارضه هذا الموسم، اثبت قدرته على احراج الكبار ويمر بفترة تالق واضحة. حاول ارتيتا التقليل من اهمية فارق النقاط، مؤكدا ان تركيزه منصب على حصد اكبر عدد ممكن من الانتصارات لا على حسابات المنافسين. كما اشاد بمهاجمه السويدي فيكتور جيوكيريس الذي بدا يفرض نفسه كورقة رابحة، مؤكدا ان انسجامه المتزايد مع الفريق يمثل اضافة حقيقية في مرحلة تتطلب حلولا هجومية متنوعة.

ليفربول… موسم الانكسارات

بعيدا عن صدارة المشهد، يعيش ليفربول حالة من القلق غير المسبوق. حامل اللقب يجد نفسه في المركز السادس، مهددا بالغياب عن دوري ابطال اوروبا في موسم وصف بالاصعب للمدرب ارني سلوت.

عمقت الخسارة امام سيتي الجراح، خاصة انها جاءت بعد تقدم الفريق واقترابه من نتيجة ايجابية. لم يخف سلوت استياءه من بعض القرارات التحكيمية، لكنه اعترف في الوقت ذاته بان الفريق لا يقدم المعايير التي اعتادتها جماهير انفيلد.

لا تكمن المشكلة فقط في فارق النقاط، بل في غياب الاستمرارية. لم ينجح ليفربول في تحقيق سلسلة انتصارات متتالية تعيده الى قلب المنافسة، في وقت تتقدم فيه اندية مثل مانشستر يونايتد وتشيلسي بخطوات ثابتة نحو المربع الذهبي.

مع مواجهة صعبة خارج الديار امام سندرلاند الذي لم يخسر على ملعبه هذا الموسم، تبدو مهمة الريدز محفوفة بالمخاطر، واي تعثر جديد قد يعقد الحسابات اكثر ويزيد من التكهنات حول مستقبل المدرب الهولندي.

استون فيلا وحلم البقاء بين الكبار

في زاوية اخرى من المشهد، يواصل استون فيلا بقيادة اوناي ايمري تقديم موسم لافت، محتفظا بالمركز الثالث. لكنه يدرك ان اي هفوة قد تفتح الباب لملاحقة شرسة من مانشستر يونايتد وتشيلسي.

يسعى الفريق لاستعادة نغمة الانتصارات بعد تعثرين متتاليين، ويعلم ان الثبات في هذه المرحلة هو مفتاح الحفاظ على موقعه بين الكبار، وربما التفكير في ما هو ابعد من مجرد التاهل الاوروبي.

سباق مفتوح حتى الرمق الاخير

مع تبقي 13 جولة فقط على النهاية، يبدو ان الدوري الانجليزي هذا الموسم يسير نحو خاتمة مشتعلة. يراهن مانشستر سيتي على خبرته في الحسم، وارسنال يتمسك بحلمه التاريخي، وليفربول يحاول انقاذ موسمه، فيما تتربص فرق اخرى باي تعثر.

المرحلة الحالية ليست فقط صراع نقاط، بل معركة اعصاب وادارة طاقة، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة دورا حاسما. وكل جولة قد تعيد رسم الخريطة بالكامل في دوري اثبت مرة اخرى انه لا يعترف بالتوقعات، ولا يمنح اللقب الا لمن يملك القدرة على الصمود حتى النفس الاخير.

نسمة محمد

نسمة محمد (Nesma Mohamed)، صحفية رياضية بـ البوابة برس، شغوفة بعالم الساحرة المستديرة ومتابعة كواليس الأندية الكبرى. متخصصة في كشف تفاصيل صفقات "الميركاتو" وتحليل قرارات الأجهزة الفنية. بأسلوبها الرشيق وتغطيتها اللحظية، تضعك نسمة في قلب الملاعب المصرية والعالمية، لتكون أول من يعلم بآخر مستجدات النجوم والبطولات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى