البحرية الأمريكية ترفض طلبات حماية للسفن في «مضيق هرمز»

تواجه حركة الملاحة العالمية في منطقة الشرق الأوسط أزمة خانقة مع استمرار البحرية الأمريكية في رفض طلبات “شبه يومية” من شركات الشحن العالمية لتوفير حراسة عسكرية لناقلات النفط المارة عبر مضيق هرمز، وذلك منذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قبل نحو أسبوع، حيث ترجع واشنطن هذا الرفض إلى تصاعد المخاطر الأمنية لمستويات “مرتفعة للغاية” تجعل من عمليات المرافقة البحرية التقليدية مهمة بالغة الخطورة في الوقت الراهن.
مضيق هرمز تحت الحصار وتوقف إمدادات الطاقة
يعكس موقف البحرية الأمريكية تناقضا لافتا مع وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أكد سابقا استعداد بلاده لتأمين الممر المائي، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى شلل شبه تام؛ حيث توقفت الشحنات عبر المضيق الذي يمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ويأتي هذا التوقف في ظل تهديدات صريحة من الحرس الثوري الإيراني باعتبار المضيق “مغلقا” واستهداف أي سفينة تحاول العبور، وهو ما تحقق فعليا بتعرض سفن تجارية لإطلاق نار مباشر خلال الأيام الماضية. وتتمثل تداعيات هذا الإغلاق في:
- توقف تدفق حوالي 21 مليون برميل نفط يوميا كانت تمر عبر هذا الشريان الحيوي.
- عجز شركات التأمين البحري عن تغطية السفن في منطقة النزاع نتيجة تصنيفها كمنطقة “خطر عالي”.
- ارتباك في جداول التوريد العالمية خاصة للدول المعتمدة على نفط الخليج في شرق آسيا وأوروبا.
خلفية رقمية: أسعار النفط تشتعل وأسواق الطاقة تترقب
أدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى زلزال في أسعار الطاقة، حيث قفزت أسعار الخام العالمية إلى مستويات قياسية لم تسجلها الأسواق منذ عام 2022. ويراقب المحللون بقلق استمرار هذا الانسداد الذي قد يدفع برميل النفط لتجاوز حاجز الـ 100 دولار في حال طال أمد النزاع، مقارنة بمتوسط الأسعار الذي كان مستقرا قبل الحرب. كما تظهر البيانات أن استمرار رفض الحراسة العسكرية يعني استمرار توقف الصادرات من أكبر منتجي المنطقة، مما يضع ضغوطا تضخمية هائلة على الاقتصاد العالمي ومعدلات أسعار الوقود في الأسواق المحلية للدول المستهلكة.
ارتباك حكومي ورصد للمواقف المستقبلية
كشفت كواليس الأزمة عن حالة من التخبط داخل الإدارة الأمريكية، تجسدت في قيام وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بحذف منشور عبر منصة إكس كان قد زعم فيه نجاح البحرية في مرافقة ناقلة نفط عبر المضيق، وهو ما فسرته المصادر بأنه محاولة فاشلة لطمأنة الأسواق لا تستند إلى واقع ميداني. وتؤكد مصادر في قطاع الشحن أن اجتماعات الإفادة التي تعقدها البحرية مع شركات النفط تنتهي دائما بذات النتيجة: “لا حراسة قبل تقلص خطر الهجوم”. وتتجه الأنظار حاليا إلى أي تحركات دبلوماسية أو تصعيد عسكري قد يؤدي إلى كسر حالة الجمود، حيث يترقب قطاع الشحن أي إشارة لخفض مستوى التهديد لبدء استئناف الحركة، وسط توقعات بأن تظل الأسعار في حالة تذبذب حاد حتى يتم تأمين الممر المائي الأهم في العالم.




