انطلاق شراكة «القطاع الخاص» لإدارة منظومة خدمات السكة الحديد فوراً

أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر عن استراتيجية شاملة لتطوير منظومة التشغيل عبر إسناد إدارة وخدمات عدد من القطارات والخطوط إلى شركات القطاع الخاص، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة المرفق الحيوي وتحسين جودة الخدمة المقدمة لملايين الركاب يوميا، مع التأكيد القاطع على بقاء ملكية البنية التحتية والخطوط والقطارات للدولة بشكل كامل، وذلك لمواجهة تحديات التشغيل التقليدية وتعظيم الموارد الاقتصادية للهيئة خلال الفترة المقبلة.
خارطة الطريق: تفاصيل الشراكة والخدمات المسندة
أكد المهندس محمد عامر، رئيس هيئة السكة الحديد، أن التوجه الجديد لا يعني خصخصة المرفق كما يشاع، بل هو عقد تشغيل وإدارة يهدف إلى الاستعانة بالخبرات الفنية والإدارية للقطاع الخاص. وتأتي هذه التحركات في سياق خطة الدولة المصرية لتقليل الطلب على الموازنة العامة وتحويل الهيئات الاقتصادية إلى كيانات رابحة تقدم خدمات بمعايير عالمية. وتشمل مظلة الشراكة الحالية عدة مسارات أساسية تهم المواطن:
- إسناد قطاع عربات النوم لشركة أبيلا الدولية لضمان تقديم خدمات فندقية تليق بالسياحة الداخلية والخارجية.
- تطوير منظومة نقل البضائع عبر الشراكة مع شركة الغرابلي لرفع كفاءة النقل اللوجستي وزيادة حجم المنقول عبر السكك الحديدية بدلا من الطرق البرية.
- تحسين مستوى النظافة والصيانة داخل القطارات من خلال شركات متخصصة تخضع لرقابة صارمة من الهيئة.
- تطبيق تكنولوجيا الرقابة الرقمية لمتابعة أداء الشركات المشغلة وضمان الالتزام بمواعيد القيام والوصول.
خلفية رقمية: لماذا يتجه المرفق نحو القطاع الخاص؟
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه منظومة السكك الحديدية أضخم عملية تطوير في تاريخها بتكلفة تجاوزت 225 مليار جنيه لتحديث الإشارات وتطوير العربات والجرارات. ويهدف إشراك القطاع الخاص إلى تحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات، حيث تسعى الهيئة إلى زيادة نسبة نقل البضائع للسكة الحديد لتصل إلى 25 مليون طن سنويا بحلول عام 2030، مما يوفر مليارات الجنيهات التي كانت تنفق على صيانة الطرق البرية نتيجة الأحمال الثقيلة.
بالمقارنة مع المنظومة السابقة، فإن دخول شركات مثل أبيلا والغرابلي يسهم في تقليل الفاقد من الإيرادات بنسبة تصل إلى 20 بالمئة نتيجة تطبيق أنظمة حوكمة حديثة، فضلا عن الارتقاء بالخدمات الترفيهية داخل قطارات النوم التي تعد مصدرا هاما للعملة الصعبة من خلال السياح الأجانب.
متابعة ورصد: مستقبل الخدمة وضوابط الرقابة
تضع هيئة السكة الحديد ضوابط صارمة تضمن عدم المساس بأسعار التذاكر في القطارات العادية والضواحي التي تخدم الفئات البسيطة، حيث يقتصر دور الشركات الخاصة حاليا على قطارات الخدمات الفاخرة ونقل البضائع. وستقوم لجنة فنية من الهيئة بمراقبة دورية لتقييم أداء الشركات، مع وجود بنود تتيح فسخ التعاقد في حال تراجع مستوى الخدمة أو الإخلال بمعايير السلامة والأمان.
تستهدف الوزارة من هذا النموذج خلق بيئة تنافسية تؤدي في النهاية إلى تحويل السكة الحديد من مرفق يعاني من العجز المالي إلى قطار يقود التنمية الاقتصادية، مع الحفاظ على دور الدولة كمنظم ومراقب لضمان حق المواطن في وسيلة نقل آمنة، نظيفة، ومنضبطة المواعيد.




