أخبار مصر

انفجارات تهز كابول وامتداد القتال مع باكستان إلى «ولايات» عدة الآن

هزت انفجارات متتالية العاصمة الافغانية كابل صباح الثلاثاء تزامنا مع قصف بمضادات الطائرات واطلاق نار كثيف، اثر تصاعد المواجهات الحدودية المسلحة بين القوات الافغانية والباكستانية التي بدأت الخميس الماضي، وسط تقارير عن سقوط 42 قتيلا من المدنيين ونزوح اكثر من 16 الف اسرة من المناطق الساخنة، مما يهدد بانفجار عسكري شامل بين الجارتين.

ميدان المعركة وتمدد النزاع

انتقلت شرارة المواجهات من الشريط الحدودي لتصل صداها الى قلب العاصمة كابل ومدينة جلال اباد الاستراتيجية، حيث اكدت وزارة الدفاع الافغانية ان معارك طاحنة لا تزال تدور حتى اللحظة في معبر تورخم الحدودي وبمساحات واسعة في ولايتي زابل وقندهار جنوب البلاد. واعلنت القوات الافغانية نجاحها في السيطرة على موقع عسكري باكستاني في قندهار، في خطوة تعكس اصرارا على الرد الميداني بعد الغارات الجوية التي شنتها اسلام اباد مؤخرا. وتكمن خطورة هذا التصعيد في كونه يقطع شريان التجارة والحركة في واحد من اهم المعابر البرية في المنطقة، مما يعطل مصالح الاف المواطنين ويعزل القرى الحدودية تماما عن مراكز المساعدات الطبية.

خسائر بشرية وارقام النزوح

تعكس الاحصائيات الرسمية والاممية حجم المأساة الانسانية المتفاقمة نتيجة هذا النزاع، حيث يمكن رصد تفاصيل الضحايا والاضرار وفق الاتي:

  • مقتل 39 مدنيا على الاقل وفق تقديرات الحكومة الافغانية الرسمية بينهم 3 اطفال.
  • توثيق مقتل 42 شخصا واصابة 104 اخرين في تقرير بعثة الامم المتحدة خلال الفترة من 26 فبراير الى 2 مارس.
  • نزوح جماعي لنحو 16 الفا و400 اسرة من المناطق الحدودية نتيجة كثافة القصف الجوي والمدفعي.
  • فرض قيود صارمة على الحركة، مما ادى الى تعذر وصول الامدادات الغذائية والطبية للمتضررين في المناطق الجبلية.

خلفيات التصعيد وصراع النفوذ

تعود جذور هذه الازمة الى الخميس الماضي حين اطلقت كابل عملية عسكرية حدودية ردا على ضربات جوية باكستانية، حيث تتهم اسلام اباد الجانب الافغاني بايواء جماعات مسلحة تشن هجمات داخل الاراضي الباكستانية، وهو ما ترفضه كابل جملة وتفصيلا مؤكدة ان السيادة الافغانية خط احمر وان الضحايا هم من المدنيين العزل. وبالمقارنة مع مواجهات اكتوبر الماضي التي خلفت 70 قتيلا، فان الموجة الحالية تبدو اكثر تنظيما واتساعا، اذ لم تقتصر على اشتباكات حدودية عابرة بل وظفت فيها اسلحة ثقيلة وطيران، مما يضع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في مهب الريح ويعزز فرضية التحول الى حرب استنزاف طويلة الامد.

سيناريوهات الانفجار وتداعيات المنطقة

يراقب المحللون السياسيون بقلق بالغ احتمالات توسع دائرة الصراع لتشمل جبهات جديدة، لا سيما مع وصول صداها الى كابل. ان التوتر الحالي لا يهدد الاستقرار المحلي فحسب، بل يلقي بظلاله على امن جنوب اسيا بالكامل نظرا للطبيعة العسكرية الحساسة للبلدين. ومن المتوقع ان تشهد الايام المقبلة تحركات دولية لمحاولة احتواء الموقف قبل انزلاق الجارتين الى مواجهة مفتوحة، خاصة وان الاحصائيات تشير الى ان استمرار اغلاق المعابر الحدودية سيؤدي الى كارثة اقتصادية لملايين التجار والنازحين الذين فقدوا ممتلكاتهم وفروا من نيران المدافع بحثا عن ملاذات امنة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى