أخبار مصر

أزمة غذاء عنيفة تهدد العالم وقد تتخطى تداعيات «كورونا» بنهاية العام

يواجه العالم خطر الانزلاق نحو أزمة غذائية هي الأعنف والأكثر تعقيدا منذ جائحة كوفيد-19، حيث كشفت أحدث تحذيرات برنامج الأغذية العالمي عن احتمال انضمام 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع العالمي، مدفوعين بتصاعد الصراعات في منطقة الشرق الأوسط واضطراب خطوط الملاحة التي أدت لقفزات متتالية في أسعار الحبوب وكلفة الطاقة اللازمة للإنتاج الزراعي، مما يضع الأمن الغذائي العالمي على المحك في توقيت حرج تتقلص فيه قدرات منظمات الإغاثة الدولية.

مؤشرات الخطر وتأثيرها على مائدة المواطن

ما يجعله هذا التحذير مختلفا وضروريا في الوقت الراهن هو تزامنه مع ضغوط تضخمية عالمية أدت بالفعل إلى تآكل القوة الشرائية للأسر. لا يتوقف الأمر عند حدود نقص الغذاء، بل يمتد إلى صعوبة الوصول إليه نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار. ويمكن تلخيص أبرز العوامل التي تهدد استقرار الأسواق في النقاط التالية:

  • الارتفاع غير المسبوق في أسعار القمح والذرة نتيجة اضطراب سلاسل التوريد عبر الممرات المائية الحيوية.
  • زيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين، مما ينعكس مباشرة على السعر النهائي للسلع الأساسية في الأسواق المحلية.
  • ارتفاع أسعار الأسمدة والمدخلات الزراعية، وهو ما ينذر بمواسم زراعية أقل إنتاجية وأعلى كلفة في المستقبل القريب.
  • تراجع برامج الدعم الغذائي الدولية نتيجة نقص التمويل وزيادة الطلب في مناطق الصراعات الجديدة.

خلفية رقمية: مقارنة بين أزمة كورونا والوضع الراهن

بالمقارنة مع أزمة عام 2020، نجد أن التحدي الحالي أكثر خطورة؛ ففي ظل جائحة كورونا كانت الأزمة تتعلق بـ توقف العمالة والإغلاق، بينما اليوم تتعلق الأزمة بـ ندرة المعروض وارتفاع كلفة الطاقة. تشير البيانات إلى أن أسعار الحبوب عالميا شهدت تذبذبات فاقت مستويات ما قبل عام 2019 بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% في بعض الأصناف الاستراتيجية.

إن دخول 45 مليون شخص إضافي في عداد الجوعى يعني زيادة الضغط على المخزونات الاستراتيجية للدول الناشئة، والتي بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات استباقية لتأمين احتياجات مواطنيها لفترات تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر كحد أدنى، لضمان استقرار الأسواق المحلية وسط هذه العواصف العالمية.

رصد وتوقعات: المسارات المستقبلية للأزمة

يتوقع خبراء الاقتصاد التابعون للأمم المتحدة أن تستمر حالة التذبذب في الأسواق طالما ظلت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قائمة. وتتجه الأنظار الآن نحو السياسات الرقابية التي ستتخذها الحكومات لمنع الممارسات الاحتكارية وضمان وصول السلع المدعومة لمستحقيها، خاصة مع تزايد احتمالات حدوث نقص في بعض السلع المرتبطة بالزيوت النباتية والحبوب الأساسية.

إن المرحلة القادمة تتطلب تعاونا دوليا لإعادة فتح ممرات آمنة للتجارة، مع ضرورة التركيز على تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي لتقليل الاعتماد على استيراد السلع التي أصبحت سلاحا ذا حدين في ظل التقلبات الدولية المتسارعة، حيث تبقى حماية الطبقات الأكثر احتياجا هي الأولوية القصوى في أجندات صانعي القرار حول العالم.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى