أخبار مصر

العراق يحيي ذكرى مرور «23» عاما على سقوط بغداد والغزو الأمريكي للعاصمة

تحل اليوم الخميس الذكرى الـ 21 (وفقا للحساب الزمني الدقيق لعام 2024) على سقوط العاصمة العراقية بغداد في 9 أبريل 2003، وهو اليوم الذي غير وجه منطقة الشرق الأوسط سياسيا واستراتيجيا، حين أعلن الجيش الأمريكي سيطرته الكاملة على معقل الحكم في العراق بعد معارك ضارية بدأت ملامحها بحملة الصدمة والترويع، لينهي بذلك حقبة الرئيس الأسبق صدام حسين ويبدأ فصلا جديدا من الصراعات والتحولات الجيوسياسية التي لا تزال آثارها ممتدة في الذاكرة العربية والدولية حتى يومنا هذا.

كواليس الميدان وتفاصيل ليلة السقوط

بدأت العملية العسكرية بغطاء جوي هو الأعنف في التاريخ الحديث، حيث استهدفت القوات الأمريكية بغداد وحدها بنحو 1000 غارة جوية في ليلة واحدة، مما أصاب مفاصل الدولة بالشلل التام. ورغم التفاوت الكبير في موازين القوى، أظهرت التقارير الميدانية صمودا في مناطق معينة أبرزها منطقة الأعظمية، حيث خاض مقاتلون متطوعون وعناصر من القوات العراقية مواجهات مباشرة بأسلحة خفيفة ومتوسطة ضد الدروع والمشاة الأمريكيين، مما أدى إلى خسائر بشرية فادحة تمثلت في وصول 100 قتيل كل ساعة إلى مستشفى اليرموك خلال ذروة المعارك.

الخسائر الميدانية وما بعد بغداد

لم تتوقف العمليات عند حدود العاصمة، بل كانت بغداد هي حجر الدومينو الذي تلاه سقوط المدن الأخرى تباعا لتكمل القوات الأمريكية سيطرتها على العراق كالتالي:

  • 10 أبريل 2003: دخول مدينة كركوك الغنية بالنفط شمال البلاد.
  • 15 أبريل 2003: السيطرة على مدينة تكريت، مسقط رأس صدام حسين، لتعلن القوات الأمريكية انتهاء العمليات القتالية الكبرى.
  • آلاف القتلى: من صفوف القوات المسلحة العراقية والمتطوعين العرب، مقابل عدد محدود من الخسائر في صفوف الجيش الأمريكي.

خلفية تاريخية وقيمة مقارنة

تأتي هذه الذكرى في وقت لا يزال فيه العراق يحاول التعافي من تداعيات الغزو الذي قاده الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن. وبالنظر إلى المبررات التي سيقت حينها حول وجود أسلحة دمار شامل، أثبتت التقارير اللاحقة عدم صحتها، مما جعل ذكرى 9 أبريل رمزا للانقسام الدولي حول شرعية التدخلات العسكرية. وبالمقارنة مع كلفة الحرب التي تجاوزت 2 تريليون دولار وفقا لتقديرات الدراسات الأمريكية الحديثة، فإن النتيجة كانت تغييرا جذريا في هوية العراق السياسية وتوازنات القوى في الإقليم.

رصد استراتيجي وتوقعات مستقبلية

تظل ذكرى سقوط بغداد مناسبة سنوية لرصد التحولات في السياسة العراقية، خاصة مع تزايد المطالبات برحيل ما تبقى من القوات الأجنبية. ويرى المحللون أن العراق اليوم، وبعد مرور أكثر من عقدين من الزمان، يسعى لبناء علاقات متوازنة تجمع بين السيادة الوطنية والتعاون الدولي، بعيدا عن لغة الصدمة والترويع التي ميزت عام 2003، مع التركيز على ملفات الإعمار الاقتصادي وتثبيت الاستقرار الأمني الذي تأثر طويلا بتبعات ذلك اليوم التاريخي.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى