إفطار جماعي بقرية البصارطة في دمياط يجسد روح «المطرية» الرمضانية بحضور حاشد

في مشهد يعكس قيم التكافل الاجتماعي والترابط الشعبي، نجح أهالي قرية البصارطة التابعة لمركز دمياط في تنظيم مائدة إفطار جماعي تاريخية ضمت نحو 3000 صائم على متن 600 مائدة متصلة، لتسطر القرية ملحمة رمضانية تنافس في تنظيمها وبراعة إخراجها “إفطار المطرية” الشهير، مؤكدة على تمسك المجتمع المصري بالهوية الرمضانية الأصيلة في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
تفاصيل إفطار البصارطة والجانب الخدمي
تحول الإفطار من مجرد وجبة جماعية إلى تظاهرة حب وتنظيم احترافي شارك فيه الصغير قبل الكبير، حيث برز الدور التنظيمي لشباب القرية وسيداتها وفق النقاط التالية:
- تجهيز أكثر من 600 مائدة طويلة امتدت عبر الشوارع الرئيسية للقرية لاستيعاب التدفقات الكبيرة من الصائمين والزوار.
- مشاركة نسائية واسعة؛ حيث تطوعت سيدات وفتيات القرية في إعداد الوجبات المنزلية بكميات ضخمة لضمان جودة الأطعمة وتقديمها بلمسة “البيوت المصرية”.
- تقسيم شباب القرية إلى لجان تنظيمية لاستقبال الضيوف من خارج القرية وتوجيههم إلى المقاعد المخصصة، مع توفير كافة سبل الراحة للمسنين والأطفال.
خلفية رقمية ومشاهد تراثية من قلب الحدث
لم يقتصر الحدث على الكم العددي، بل شمل قيمة مضافة تمثلت في إحياء التراث المعماري الرمضاني، حيث استلهم المنظمون روح الحضارة الإسلامية في تصميم بوابات الاستقبال. وتتمثل أبرز العناصر التراثية والرقمية للحدث في:
- تشييد بوابة ضخمة مزينة بالزخارف على الطراز الأندلسي العريق، مما أضفى لمسة جمالية وتاريخية على مدخل ساحة الإفطار.
- توزيع مباخر ضخمة وتجهيزات إضاءة رمادية “فانوسية” تحاكي الأجواء الرمضانية في العصور القديمة.
- توفير وجبات لعدد 3 آلاف شخص بتمويل ذاتي وقائم على الجهود الذاتية والتبرعات العينية من المزارعين والتجار داخل القرية، مما يعكس قوة الاقتصاد التكافلي المحلي.
المتابعة الميدانية ورصد الانطباعات
أكد المشاركون في الحدث أن هذا التجمع السنوي يهدف إلى كسر حدة الانشغالات اليومية وتجديد الروابط الأسرية بين عائلات القرية. وأشار حمادة حماد، أحد أبناء قرية البصارطة، إلى أن “رمضان فرصة ذهبية للترابط وإظهار الجوانب الإيجابية في الشخصية المصرية”، موضحا أن مشاركة الشباب بكثافة كانت هي “البطل الحقيقي” في مشهد اليوم، معربا عن أمله في تحويل هذه المبادرات إلى أنشطة خدمية مستدامة تخدم القرية طوال أيام العام وليس في شهر رمضان فقط.
توقعات مستقبلية لظاهرة موائد الإفطار
تشير هذه الظواهر المتكررة في محافظات مصر، وبشكل خاص في دمياط والقاهرة، إلى تنامي فكرة “الموائد المركزية” التي تعتمد على التنظيم الشعبي المستقل. ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة تنسيقا أكبر بين منظمي هذه الفعاليات والجهات التنفيذية لضمان خروجها بشكل سياحي يروج للعادات المصرية عالميا، خاصة مع القدرة العالية على إدارة حشود ضخمة بتمويل شعبي كامل، مما يضع قرى مثل البصارطة على خارطة الفعاليات الاجتماعية الكبرى في مصر.




