ترامب يعلن خيبة أمله تجاه ستارمر بسبب الموقف من «إيران»

أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب عن سحب دعمه الرسمي لاتفاقية تسليم جزر تشاجوس إلى موريشيوس، معربا عن خيبة أمل كبيرة في رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، وذلك في أعقاب خلاف دبلوماسي حاد نشب بسبب منع واشنطن من استخدام قاعدة دييجو جارسيا لشن ضربات عسكرية ضد إيران. ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس يشهد إعادة تشكيل موازين القوى في المحيط الهندي، حيث اعتبر ترامب أن التردد البريطاني في منح الوصول الكامل للقاعدة العسكرية يمثل سابقة تاريخية لم تحدث من قبل في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، خاصة وأن العملية العسكرية الأمريكية ضد طهران تجري حاليا بسرعة تفوق المخطط لها.
أزمة دييجو جارسيا والتحول في الموقف البريطاني
بدأت الأزمة عندما رفضت لندن في البداية طلب واشنطن استخدام قاعدة دييجو جارسيا وقاعدة فيرفورد الجوية، مبررة ذلك بضرورة الالتزام بمقتضيات القانون الدولي. ومع تزايد الضغوط، تراجع السير كير ستارمر لاحقا وسمح بالوصول للقاعدة تحت بند الأغراض الدفاعية المحددة، وهو ما اعتبره ترامب قرارا جاء متأخرا جدا. وتكمن أهمية هذا الخببر في النقاط التالية:
- التهديد الأمريكي المباشر بإلغاء اتفاقية نقل ملكية أرخبيل تشاجوس إلى موريشيوس.
- تحول القاعدة العسكرية من مركز لوجستي إلى محور صراع سياسي بين الحليفين التقليديين.
- اتهام إيران بالمسؤولية عن 95% من الهجمات التي تسببت في مقتل وإصابة مواطنين بريطانيين وأمريكيين.
- انتقاد ترامب الصريح لآلية التفاوض البريطانية، مشيرا إلى أن موريشيوس ما كان لها أن تحصل على السيادة دون معركة حقيقية.
خلفية رقمية واستراتيجية للقواعد العسكرية
تعتبر قاعدة دييجو جارسيا العصب النابض للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط والمحيط الهندي، حيث تقع في موقع استراتيجي يسمح للطائرات القاذفة بالوصول إلى أهداف بعيدة دون الحاجة للتزود بالوقود بشكل متكرر. وتشير البيانات العسكرية إلى أن هذه القاعدة استضافت خلال العقود الماضية ما يقرب من 4000 عسكري ومقاول مدني أمريكي، وهي المحرك الرئيسي للعمليات الجوية في المنطقة. إن تراجع ترامب عن دعم اتفاقية السيادة يضع بريطانيا في مأزق قانوني وسياسي، إذ قد تجد لندن نفسها مضطرة للاختيار بين إتمام الاتفاق مع موريشيوس أو الحفاظ على “العلاقة الخاصة” مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي ترفض التنازل عن أي موطئ قدم استراتيجي.
متابعة ورصد للتداعيات المستقبلية
من المتوقع أن تؤدي هذه التصريحات إلى مراجعة شاملة في أروقة “داونينج ستريت” للاتفاقيات الأمنية المبرمة مؤخرا. وتراقب الدوائر السياسية في لندن بقلق مدى تأثير هذا الخلاف على التنسيق الاستخباري والعسكري، خاصة مع استمرار الضربات الأمريكية ضد الأهداف الإيرانية. وسيكون الاختبار القادم هو مدى قدرة الحكومة البريطانية على موازنة التزاماتها الدولية مع الضغوط التي يمارسها ترامب، الذي يرى أن التردد في دعم العمليات العسكرية ضد طهران يضعف الجبهة الغربية. كما يتوقع مراقبون أن يتم تجميد نقل السيادة لموريشيوس إلى حين وضوح الرؤية مع الإدارة الأمريكية القادمة، لتجنب أي صدام دبلوماسي قد يؤدي إلى عزلة بريطانية في ملفات الدفاع الكبرى.




