أخبار مصر

انطلاق «مدفع رمضان» غدا بفرمان من الأميرة وصدفة ملكية غيرت التاريخ

تستعد القاهرة غدا الخميس، مع أولى دقائق غروب شمس شهر رمضان المبارك، لإطلاق “مدفع الإفطار” التاريخي الذي يعلن انتهاء ساعات الصيام وبدء لحظات الإفطار، في تقليد مصري عريق يجمع بين المهابة والفرحة، حيث يترقب الملايين ذلك الصوت المدوّي الذي تحول عبر القرون من مجرد قذيفة عسكرية إلى أيقونة روحانية تربط وجدان المصريين بقدسية الشهر الكريم.

حكاية المدفع.. صدفة تاريخية صنعت هوية

تعود جذور هذه العادة إلى العصر المملوكي، وتحديدا في عام 865 هجرية، عندما كانت القاهرة أول عاصمة في العالم الإسلامي تبتكر هذا التقليد. وتؤكد الروايات التاريخية أن القصة بدأت بمحض الصدفة حين أراد السلطان المملوكي خشقدم تجربة مدفع جديد وصل إليه، وتصادف انطلاق الطلقة مع موعد أذان المغرب تماما، مما دفع الناس للاعتماد عليه كإشارة رسمية للإفطار.

ولم تتوقف الحكاية عند العصر المملوكي، بل امتدت لتشمل قصصا أخرى في عصر النهضة المصرية الحديثة، ومن أبرزها:

  • رواية الخديوي إسماعيل: تنسب ظهور المدفع لصدفة أثناء تنظيف الجنود لأحد المدافع القديمة فانطلقت قذيفة طائشة وقت المغرب.
  • مدفع الحاجة فاطمة: نسبة إلى الأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي أصدرت فرمانا رسميا بجعل المدفع تقليدا دائما للإفطار والإمساك والأعياد بعد إعجابها بالفكرة.
  • التوسع الجغرافي: بعد الحماس الشعبي في البداية، تقرر تزويد القاهرة بمدافع إضافية لضمان وصول الصوت إلى كافة أحيائها ومناطقها.

أهمية المدفع في السياق الرمضاني المعاصر

يأتي انطلاق مدفع رمضان هذا العام في توقيت يحتاج فيه المصريون لاستعادة الطقوس التي تمنحهم الشعور بالسكينة والترابط الاجتماعي. ورغم تطور وسائل التنبيه الحديثة من تطبيقات هوائية وإذاعات رقمية، يظل صوت المدفع هو المرجعية الوجدانية الأولى، حيث تتلخص قيمته في عدة نقاط:

  • الرابطة الأسرية: يمثل لحظة التجمع الكبرى حول مائدة الإفطار.
  • التراث السياحي: يعد المدفع مزارا وجزءا من الهوية البصرية والتراثية للقاهرة القديمة.
  • الرمزية الدينية: تحول من وسيلة تكنولوجية قديمة إلى “بشارة” روحية يترقبها الصغير والكبير.

المواصفات الفنية والمكانة التاريخية

يستعرض تاريخ المدفع المصري تطورا في أنواع القذائف المستخدمة، فمن القذائف الحية التي كانت تطلق في العصور القديمة، تحول الأمر إلى “قذائف صوتية” (فشنك) حفاظا على الآثار والمباني المحيطة بمواقع إطلاقه في قلعة صلاح الدين الأيوبي. وتشير الإحصاءات التاريخية إلى أن القاهرة كانت تضم 3 مدافع رئيسية موزعة استراتيجيا لتغطية مساحات المحروسة في القرن التاسع عشر.

رصد ومتابعة.. المدفع في القلوب

تستمر وزارة السياحة والآثار، بالتنسيق مع الجهات المعنية، في الحفاظ على هذا الإرث حيا، حيث يتم التأكد من جاهزية المدافع التاريخية للعمل سنويا. ولا يقتصر الأمر على كونه صوتا عابرا، بل هو صرخة فرح تنهي 14 ساعة تقريبا من الصيام في أول أيام الشهر، ليعلن بداية دورة جديدة من المحبة والتراحم بين المصريين، مؤكدا أن “قذيفة الحياة” ستظل دائما أقوى وأبقى من أي صوت آخر.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى