أفغانستان تتهم باكستان بشن غارات جوية على مستشفى لعلاج الإدمان في كابل

اتهمت حكومة طالبان في أفغانستان النظام العسكري الباكستاني بشن غارات جوية مباشرة استهدفت مستشفى لعلاج إدمان المخدرات في قلب العاصمة كابل اليوم الاثنين، ما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين بين المرضى المدنيين، في تصعيد ميداني خطير ينقل الصراع بين الجارين من المناوشات الحدودية إلى استهداف العمق الأفغاني وضرب المنشآت الطبية، وسط طبول حرب مفتوحة أعلنها وزير الدفاع الباكستاني مؤخرا.
مواجهة مفتوحة واستهداف للمنشآت الصحية
يأتي هذا الهجوم في وقت حساس للغاية، حيث يعاني القطاع الصحي الأفغاني من هشاشة بالغة، ليمثل استهداف مركز لعلاج الإدمان ضربة قاسية لجهود مكافحة المخدرات التي تحاول حكومة كابل الترويج لها دوليا. وأكد المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، أن الطيران الباكستاني انتهك الأجواء الأفغانية بشكل سافر، معتبرا الجريمة مخالفة لكل المبادئ الإنسانية والأعراف الدولية. وتكمن أهمية هذا التطور في كونه يعكس فشل الوساطات الإقليمية التي قادتها دول مثل قطر وتركيا، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للصدام المسلح.
جذور الصراع بالأرقام والتفاصيل
لم يكن هذا الانفجار العسكري وليد الصدفة، بل هو نتيجة تراكمات ميدانية وسياسية يمكن تلخيص أبرز محطاتها في النقاط التالية:
- اندلاع معارك حدودية عنيفة في أكتوبر 2025 أسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصا من الطرفين.
- إغلاق المعابر التجارية الحيوية، مما أدى إلى خسائر بمليارات الأفغاني والروية الباكستانية وأثر على أسعار السلع الأساسية.
- فشل جولات التفاوض الدبلوماسية في التوصل لاتفاق يقضي بوقف الهجمات المتبادلة أو التنسيق الأمني.
- تلويح باكستان بشن هجمات استباقية داخل أفغانستان ردا على ما تصفه بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان.
خلفية النزاع التاريخي وخط ديورند
يعد الصراع على خط ديورند البالغ طوله 2640 كيلومترا المحرك الأساسي لهذه التوترات؛ فهو حدود رسمتها بريطانيا عام 1893 ولم تعترف بها الحكومات الأفغانية المتعاقبة. وتتمسك إسلام آباد بهذا الخط كحدود دولية نهائية، بينما تراه كابل تقسيما قسريا للقبائل البشتونية. وتتهم باكستان كابل رسميا باستخدام هذه الحدود الوعرة لتنفيذ عمليات عسكرية ضد جيشها، بينما تصر وزارة الدفاع الأفغانية على أنها تسيطر على كامل أراضيها ولن تسمح باستخدامها كمنطلق لتهديد أمن الجيران.
توقعات المشهد القادم
تشير المعطيات الحالية إلى أن العلاقة بين طالبان وباكستان وصلت إلى نقطة اللاعودة دبلوماسيا، خاصة بعد وصف وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف للوضع بأنه حرب مفتوحة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دولية عاجلة لتفادي انزلاق الدولتين إلى صراع شامل قد يؤدي إلى نزوح آلاف المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب آسيا، في حين تراقب القوى الإقليمية بحذر مدى قدرة الطرفين على ضبط النفس بعد استهداف المواقع المدنية والطبية داخل المدن الكبرى.




