أخبار مصر

رسومات «خادعة» على طائرات إيرانية تستدرج صواريخ إسرائيل وتنفد ذخائرها غداة القصف

نفذت طهران استراتيجية خداع عسكري واسعة النطاق استهدفت استنزاف مخزون الصواريخ الذكية والذخائر فائقة الدقة لدى الجيش الاسرائيلي، عبر نشر مئات المجسمات والرسومات ثلاثية الأبعاد لمحاكاة طائرات ومروحيات هجومية داخل مواقع حيوية، مما دفع الجانب الاسرائيلي لإنفاق ملايين الدولارات في قصف أهداف وهمية لا تزيد قيمتها المادية عن ثمن الطلاء والمواد الأولية، وذلك في ذروة التوترات الراهنة التي تشهدها المنطقة.

تفاصيل تكتيك “الاهداف الشبحية” والضحية التكنولوجية

اعتمدت خطة الخداع الايرانية على تحويل مساحات شاسعة من القواعد العسكرية إلى لوحات فنية تحاكي المنظور الجوي للطائرات والمروحيات من طراز Mi-17 و F-14، لتبدو من خلال عدسات الاستطلاع والاقمار الصناعية كأنها حشود عسكرية جاهزة للإقلاع. هذا التكتيك لم يربك غرف العمليات فحسب، بل دفع الطائرات الإسرائيلية والمسيرات الانتحارية لتنفيذ ضربات دقيقة ضد هذه الرسومات. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها ضربت “عصب” العقيدة العسكرية الحديثة التي تعتمد كليا على الذكاء الاصطناعي في تمييز الأهداف، حيث عجزت الخوارزميات عن التفريق بين الطائرة الحقيقية والتمويه الملون على أرضية صلبة.

ويمكن تلخيص أبرز نقاط هذه الاستراتيجية وتأثيرها الميداني في الآتي:

  • تحييد قدرة الاقمار الصناعية وسيارات الاستطلاع عن تحديد بنك اهداف حقيقي وصادق.
  • إجبار الخصم على كشف مواقع منصات إطلاقه وطائراته لتدمير أهداف بلا قيمة عسكرية.
  • خلق فجوة في “كفاءة التكلفة” حيث يتم تدمير رسم قيمته 100 دولار بصاروخ تتجاوز قيمته 1.5 مليون دولار.
  • استنزاف المخزونات الاستراتيجية من الصواريخ الاعتراضية والهجومية قبل بدء المواجهات المباشرة والواسعة.

خلفية رقمية ومقارنة لتكاليف الاستنزاف

تظهر البيانات العسكرية أن تكلفة الصواريخ الجوالة (Cruise Missiles) والصواريخ الموجهة بالليزر التي تستخدمها إسرائيل تتراوح ما بين 800 الف دولار إلى 2.5 مليون دولار للصاروخ الواحد. في المقابل، تشير تقديرات الخبراء إلى أن تكلفة إنشاء مجسم خشبي أو رسم ثلاثي الأبعاد عالي الجودة لا تتجاوز 500 دولار في أقصى حالاتها. هذا الفارق الشاسع يعني أن تدمير 10 أهداف وهمية يكلف الخزانة العسكرية الإسرائيلية قرابة 20 مليون دولار، بينما لم تتكلف إيران سوى بضعة آلاف من الدولارات. وتعيد هذه الأرقام للأذهان استخدام صربيا لنماذج وهمية خلال قصف الناتو عام 1999، حيث أهدر الحلف ذخائر ذكية بمليارات الدولارات على دبابات مصنوعة من الخشب والورق المقوى.

متابعة ورصد للتداعيات في حروب المستقبل

تؤكد هذه الواقعة أن التفوق التكنولوجي لم يعد الضامن الوحيد لحسم المعارك، بل أصبح الابتكار النفسي والتقني هو اللاعب الأبرز. وتتوقع مراكز الدراسات الأمنية أن تؤدي هذه “الفضيحة التقنية” إلى إعادة مراجعة شاملة لطرق عمل الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف العسكرية. ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا في استخدام “الخداع البصري” و “التضليل الحراري” كجزء أساسي من منظومات الدفاع، ليس فقط في الشرق الأوسط بل في كافة بؤر الصراع العالمي، مما يضع كفاءة الأسلحة المليارية تحت اختبار الجدوى أمام أدوات بسيطة مثل الطلاء والتمويه البدائي.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى