سرعة إنهاء إجراءات انقسام «شركة المحلة» للطرح أمام القطاع الخاص فوراً

تستعد الحكومة المصرية لفتح باب الاستثمار الخاص في قلاع صناعة الغزل والنسيج، حيث وجه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بسرعة إنهاء إجراءات انقسام شركة المحلة الكبرى وقيد شركاتها التابعة بشركة مصر للمقاصة، في خطوة تنفيذية حاسمة تهدف إلى طرحها أمام المستثمرين والقطاع الخاص، وذلك لاستعادة الريادة العالمية للقطن المصري وتعظيم عوائد الأصول المملوكة للدولة.
خارطة طريق طرح المحلة أمام القطاع الخاص
تأتي هذه التحركات الحكومية في توقيت استراتيجي تسعى فيه الدولة لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الموازنة العامة وتحويل الشركات الخاسرة أو المتعطلة إلى كيانات منتجة ومربحة. وتستهدف الحكومة من خلال إشراك القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل ضمان استدامة العوائد وتطبيق معايير الحوكمة الدولية، بما يسهم في زيادة الصادرات المصرية من المنسوجات والملابس الجاهزة. وتتمثل أبرز الخطوات الإجرائية التي تم استعراضها فيما يلي:
- القيد المؤقت بالبورصة: وضع الشركات على شاشات التداول كخطوة استباقية لجذب أنظار الصناديق الاستثمارية.
- قيد المقاصة: تسهيل عمليات نقل الملكية وتداول الأسهم بعد الانتهاء من عملية الانقسام الهيكلي لشركة المحلة.
- تطوير نموذج الإدارة: الانتقال من الإدارة البيروقراطية إلى الإدارة الاحترافية بمشاركة مستثمرين استراتيجيين.
الموقف التنفيذي بالأرقام: أين وصلت قلاع الصناعة؟
تشهد شركات الغزل والنسيج طفرة إنشائية وتطويرية كبرى تم تقسيمها إلى ثلاث مراحل أساسية لضمان متابعة دقيقة لمعدلات الإنجاز، وقد كشفت التقارير الرسمية عن الأرقام التالية:
- المرحلة الأولى (18% من الخطة): تم إنجازها بنسبة 100%، وشملت تطوير مصانع غزل 1 و4 بشركة المحلة الكبرى، بالإضافة إلى محطات الكهرباء والتحضيرات.
- المرحلة الثانية (28% من الخطة): وصلت نسبة التنفيذ فيها إلى 95%، وتستهدف مصانع الصباغة والتفصيل بالمحلة، ومصنع غزل 2 بشركة شبين الكوم.
- المرحلة الثالثة (54% من الخطة): بلغت نسبة إنجازها 69%، وهي المرحلة الأكبر وتستهدف مجمعات “البيضاء” بدمياط، ومصانع التريكو في الدقهلية والمنيا وحلوان.
تمكين القطاع الخاص لضمان استعادة العرش القطني
يرى خبراء الاقتصاد أن ربط شركات الغزل والنسيج بسوق المال (البورصة) يعزز من الشفافية والرقابة، ويجعل هذه الأصول أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي والمحلي. وتستهدف الدولة من خلال هذا التطوير تحديث كافة الماكينات وخطوط الإنتاج لتتواكب مع المواصفات العالمية، مما يقلل من الفاقد ويرفع من جودة المنتج النهائي الذي يحمل علامة القطن المصري الشهيرة. كما يتم العمل حاليا على تدبير التمويلات اللازمة لإنهاء الـ 5% المتبقية من المرحلة الثانية والتعجيل بإنهاء المرحلة الثالثة لتدخل جميع المصانع الخدمة بكامل طاقتها قبل نهاية العام المالي الحالي.
تطلعات مستقبلية ورقابة مستدامة
ستشهد الفترة المقبلة متابعة دورية من وحدة الشركات المملوكة للدولة لضمان جاهزية الملفات الاستثمارية التي ستعرض على القطاع الخاص، مع التأكيد على أن الدولة لن تتخيل عن دورها في مراقبة الأداء وضمان حقوق العمالة، بل تهدف الشراكة إلى رفع الكفاءة الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة من خلال التوسعات المرتقبة. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التحول إلى طفرة في الحصيلة الدولارية الناتجة عن الصادرات النسيجية، مما يسهم في استقرار العملة الصعبة ودعم الاقتصاد الوطني.




