طهران تنفي «رسمياً» نقل المواد المخصبة إلى خارج البلاد الآن

تواجه المفاوضات الإيرانية الأمريكية في الدوحة حالة من الجمود والتعقيد عقب جلسة مباحثات صباحية وصفتها مصادر بـ المخيبة للآمال، حيث أفاد موقع أكسيوس الأمريكي بأن المبعوثين ستيف ويتكوف و جاريد كوشنر شعرا بالإحباط من الطروحات الإيرانية، في وقت تتمسك فيه طهران بمقترح الاتفاق الشامل الذي يشمل رفع العقوبات الدولية مقابل الالتزام بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، مما يضع جهود تهدئة التوترات الإقليمية في اختبار حرج أمام تضاد الرؤى بين الجانبين.
تفاصيل المقترح الإيراني وضمانات التخصيب
تسعى طهران من خلال جولتها الحالية إلى انتزاع اعتراف دولي بحقوقها النووية مع تحصيل مكاسب اقتصادية مباشرة، حيث أكدت المصادر الرسمية الإيرانية أن العرض الذي قدمته يمهد لاتفاق مستدام في حال توفرت الجدية الأمريكية. وتتلخص ملامح الموقف الإيراني في النقاط التالية:
- المطالبة برفع كامل للعقوبات الاقتصادية وتوفير بيئة آمنة للاستثمارات الأجنبية.
- إلغاء قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة بحق البرنامج النووي الإيراني.
- الحفاظ على إنتاج الوقود النووي محليا لضمان الاستخدامات السلمية للطاقة.
- رفض قاطع لمقترح نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية.
- التمسك باستمرار عمليات تخصيب اليورانيوم كخط أحمر لن تتنازل عنه اللجنة البرلمانية للأمن والسياسة الخارجية.
سياق التفاوض وأجواء عدم الثقة
تأتي هذه الجولة في توقيت حساس تزداد فيه الضغوط الدولية على ملف طهران النووي، حيث تهدف إيران من وراء تفعيل “دبلوماسية المقترحات” إلى كسر العزلة الاقتصادية وتجنب تفعيل آلية الزناد التي قد تعيد فرض كافة العقوبات الأممية. ويرى مراقبون أن الفجوة لا تزال واسعة بين واشنطن التي تطالب بضمانات صارمة وتحجيم لمستوى التخصيب، وبين طهران التي ترفض التخلي عن مكتسباتها التقنية التي وصلت لمستويات 60% من نقاء اليورانيوم في منشآتها الأساسية.
كواليس اللقاءات وخلافات الغرف المغلقة
على الرغم من بروتوكولات المصافحة، إلا أن الواقع الميداني للمفاوضات يشير إلى تباعد كبير، حيث أوضحت التقارير الواردة ما يلي:
- اللقاء بين عباس عراقجي و ستيف ويتكوف لم يتجاوز إطار المجاملات الدبلوماسية العابرة.
- سيطرة أجواء من الشك والتناقض على سير المباحثات الفنية والسياسية.
- نفى التليفزيون الإيراني رسميا كل ما أشيع حول تقديم تنازلات تتعلق بالمواد المخصبة، واصفا إياها بشائعات تهدف للضغط على المفاوض الإيراني.
توقعات المرحلة المقبلة وإجراءات الرصد
تترقب الأوساط السياسية الساعات القادمة لتحديد مصير هذه الجولة، وسط توقعات بأن يستمر الجانب الأمريكي في الضغط عبر القنوات الخلفية لانتزاع تنازلات ملموسة فيما يخص أجهزة الطرد المركزي المتطورة. من جانبها، تراقب القوى الدولية نتائج هذا الحراك، حيث سيتحدد بناء عليه مسار أسعار الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد في المنطقة، خاصة وأن إيران تربط بين مرونتها النووية وبين تسهيلات مالية تتيح لها استرداد مليارات الدولارات المجمدة في المصارف الخارجية. وسيظل التركيز منصبا على قدرة الوسطاء في تقريب وجهات النظر قبل الدخول في نفق مسدود قد يؤدي إلى تصعيد دبلوماسي جديد.




