البابا تواضروس يهنئ المسلمين بقدوم شهر «رمضان» ويؤكد الصوم نعمة توحد المصريين

وجه قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، رسالة تهنئة مفعمة بروح الإخاء إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وجموع المسلمين في مصر والعالم بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وذلك خلال العظة الأسبوعية التي ألقاها بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية مساء الأربعاء، مسلطا الضوء على قيمة تزامن الصيام الكبير للمسيحيين مع صيام رمضان هذا العام كمناسبة وطنية فريدة تعمق أواصر الوحدة والمحبة في الشارع المصري.
دلالات تزامن الصيامين وأثرهما المجتمعي
أكد البابا تواضروس الثاني أن “كل المصريين صائمون” في مشهد يتكرر نادرا، حيث بدأ الصوم الكبير للمسيحيين يوم الاثنين 11 مارس، في حين بدأ المسلمون صومهم يوم الخميس 14 مارس، مما جعل الأجواء الروحانية تسيطر على الوجدان العام في توقيت واحد. ويعد هذا التزامن فرصة ذهبية لتعزيز السلم المجتمعي، إذ يرى البابا أن الصوم يتجاوز كونه فريضة دينية ليصبح مدرسة أخلاقية تعلم الإنسان:
- ممارسة فضيلة الصبر والانضباط في التعاملات اليومية.
- الارتقاء بروح العطاء والإحساس باحتياجات الآخرين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
- تعزيز قيم التسامح والصفاء الذهني والروحي بين أبناء الوطن الواحد.
- تحفيز روح التضامن المجتمعي التي تظهر جليا في المبادرات الخيرية المشتركة.
خلفية وطنية ورمزية التهنئة للقيادة السياسية
حرص قداسة البابا على إرساء بروتوكول وطني بتقديم التهنئة للقيادة السياسية وكافة المسؤولين بالدولة، مؤكدا أن هذه المناسبات هي التي تصقل هوية الدولة المصرية ومواطنتها. وتكتسب هذه التهنئة أهمية مضاعفة في هذا التوقيت الذي تسعى فيه الدولة المصرية إلى ترسيخ قيم المواطنة ونبذ أي محاولات للفرقة، حيث وصف البابا تواضروس رمضان بأنه شهر مبارك لكل المصريين بلا استثناء، نظرا للحالة الاجتماعية والروحية التي يضفيها على الشارع والبيوت المصرية.
أبعاد تربوية وروحية لمراجعة الذات
في تحليله لجوهر الصيام، أوضح البابا أن الهدف الأسمى من هذه الحقب الروحية هو “إصلاح الذات”، وهو ما ينعكس إيجابا على إنتاجية الفرد وسلوكه العام داخل المجتمع. ويشير السياق الديني في مصر إلى أن اجتماع الصومين يعمق الروابط التاريخية، وهو ما يظهر في مظاهر الاحتفال والمشاركة الوجدانية التي لا تفرق بين مواطن وآخر، معتبرا إياها نعم إلهية تستحق الشكر والتقدير لتحصين الجبهة الداخلية للوطن.
متابعة وتوقعات للأجواء الاحتفالية
من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تكثيفا للمبادرات الوطنية المشتركة والكنيسة في إطار المشاركة الوجدانية والعملية، حيث اختتم قداسة البابا كلمته بالدعادة أن يعيد الله هذه الأيام بالخير والبركة على مصر وشعبها، وأن يسود السلام والازدهار كافة ربوع الوطن. ويظل الصيام، ببعديه المسيحي والإسلامي، هو المحرك الأقوي لمنظومة القيم المصرية التي تتجلى بوضوح في المناسبات الكبرى، مما يعزز الاستقرار المجتمعي ويرفع من روح التكافل بين جميع الأسر المصرية.




