مباحثات رسمية لبحث قضايا اللاجئين تجمع «وزير الخارجية» برئيس اللجنة الوطنية

وضع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي، المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بشأن “تقاسم الأعباء” في ملف اللجوء، مؤكدا خلال لقائه بالسفير صلاح عبد الصادق، رئيس اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين، يوم الأحد 12 أبريل، أن مصر عازمة على طرح رؤيتها المتكاملة أمام منتدى مراجعة الهجرة الدولية في نيويورك الشهر المقبل، للمطالبة بتمويل هيكلي مستدام بدلا من المنح المؤقتة، لضمان استمرار الخدمات المقدمة لملايين اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون في اندماج كامل داخل النسيج المجتمعي المصري دون تمييز.
خارطة طريق للمطالب المصرية في نيويورك
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في توقيت استراتيجي، حيث تستعد مصر لاستعراض التقرير الوطني الطوعي الثاني في نيويورك، والذي يبرز مكانتها كدولة رائدة في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة. وتتلخص أبرز مخرجات الجهود الوطنية في النقاط التالية:
- تحويل مفهوم “إدارة اللجوء” من مجرد مساعدات إنسانية إلى نهج تنموي شامل يربط الهجرة بالتنمية.
- التأكيد على أن صمود المجتمعات المضيفة يتطلب تمويلا دوليا طويل الأمد لدعم البنية التحتية والخدمات الأساسية.
- عرض نتائج الاجتماع الوزاري للدول الأفريقية الرائدة الذي استضافته القاهرة في مطلع أبريل الجاري لتعزيز العمل القاري المشترك.
- الدفع نحو توفير مسارات شرعية ونظامية للهجرة تلبي احتياجات أسواق العمل الدولية وتحمي الشباب من مخاطر قوارب الموت.
خدمات للاجئين وأعباء تفرضها الأزمات الإقليمية
تركز اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين على تنسيق السياسات لضمان وصول الدعم لمستحقيه، حيث تتبنى الدولة المصرية استراتيجية قائمة على المساواة، إذ تتيح للاجئين والمهاجرين الاستفادة من منظومتي التعليم والصحة وكافة الخدمات الأساسية تماما مثل المواطنين المصريين. وتزداد أهمية هذا الدور في ظل تزايد الأعباء نتيجة النزاعات الإقليمية المتفاقمة التي دفعت بموجات جديدة من طالبي اللجوء نحو الحدود المصرية، في وقت لا تزال فيه المساعدات الدولية “محدودة للغاية” مقارنة بالتكلفة الحقيقية التي تتحملها ميزانية الدولة المصرية.
رؤية رقمية ومسارات مكافحة الهجرة غير النظامية
تشير التقديرات الرسمية إلى استضافة مصر لنحو 9 ملايين مهاجر ولاجئ من مختلف الجنسيات، ما يجعلها واحدة من أكبر الدول المستضيفة في المنطقة. وتعتمد القاهرة في إدارتها لهذا الملف على عدة محاور تشمل:
- معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية عبر مشروعات التنمية الاقتصادية في المناطق المصدرة للهجرة.
- تطوير منظومة التدريب المهني والتعليم الفني لتأهيل الشباب المصري لأسواق العمل الأوروبية والعالمية بمسارات قانونية.
- تشديد الرقابة وتأمين الحدود لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين التي تستغل المآسي الإنسانية.
- تفعيل دور اللجنة الوطنية في ربط الجهات المعنية لضمان الانخراط الكامل للاجئين في الاقتصاد الرسمي بما يفيد المجتمع.
متابعة مستقبلية والتحول نحو “الهجرة النظامية”
من المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا للتعاون مع الشركاء الدوليين، وتحديدا الاتحاد الأوروبي، لتوسيع نطاق برامج التدريب والتشغيل. وشدد وزير الخارجية على أن الحل لن يكون أمنيا فقط، بل عبر خلق بدائل حقيقية للشباب تضمن حماية حقوقهم. وستظل مخرجات منتدى نيويورك المرتقب هي المؤشر الحقيقي لمدى استجابة المجتمع الدولي لمطالب الدول المضيفة، وقياس مدى جدية القوى الكبرى في تطبيق مبدأ التضامن الدولي الذي أقره الميثاق العالمي للاجئين، بعيدا عن الوعود النظرية.




