أخبار مصر

الأقصر تستقبل الزوار: افتتاح مقبرتين أثريتين «للعموم» بالبر الغربي

محمد خليفة

أعلنت الحكومة المصرية، اليوم الخميس، عن افتتاح مقبرتين أثريتين جديدتين بعد استكمال أعمال ترميمهما في البر الغربي لمدينة الأقصر. تعود هاتان المقبرتان إلى حقبة الدولة الحديثة، وتحديداً من عصر الأسرة الثامنة عشرة، وهي الفترة التي شهدت أوج الحضارة المصرية القديمة.

أكد هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال مراسم الافتتاح، على الأهمية الكبيرة لهاتين المقبرتين، مشيراً إلى أنهما اكتُشفتا بالصدفة البحتة في عام 2015. تعود المقبرتان إلى شخصيتين بارزتين هما “رابويا” وابنه “ساموت”، اللذين خدما كحارسي بوابة الإله “آمون” خلال فترة حكم الأسرة الثامنة عشرة، التي تعتبر أولى أسر الدولة الحديثة وأكثرها نفوذاً.

تكمن أهمية هذه المقابر في ما تحتويه من مشاهد فنية غاية في الدقة والجمال، والتي تجسد تفاصيل الحياة اليومية والطقوس الجنائزية في مصر القديمة. تعرض النقوش والرسومات الجدارية في المقبرتين مشاهد متنوعة تشمل عمليات الزراعة والحصاد، والحرف اليدوية الدقيقة، وطرق صناعة الخبز والفخار، بالإضافة إلى مراحل إنتاج النبيذ، مما يقدم رؤية شاملة للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في تلك الحقبة.

تقع هذه المقابر المُرممة حديثاً في الضفة الغربية لنهر النيل بالأقصر، وهي منطقة تُعرف بكونها مركزاً أثرياً عالمياً، حيث تحتضن “وادي الملوك” الشهير. يضم هذا الوادي مقابر الفراعنة والنبلاء من عصر الدولة الحديثة، والتي نحتت بعناية فائقة في الصخر لتكون بمثابة مثوى أخير لحكام مصر.

وادي الملوك هو الموقع الذي احتضن اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون الشهيرة، والتي اكتشفها المستكشف هوارد كارتر بكامل محتوياتها عام 1922، والتي يعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد. هذا الاكتشاف غير المسبوق لفت أنظار العالم إلى غنى الحضارة المصرية وأسرارها الدفينة.

يمثل افتتاح هاتين المقبرتين إضافة قيمة للكنوز الأثرية المصرية، ويسهم في تعزيز مكانة الأقصر كوجهة سياحية وثقافية رائدة على مستوى العالم. كما يتيح للباحثين فرصة فريدة لدراسة جوانب جديدة من الحياة في الدولة الحديثة، بينما يقدم للزوار تجربة غامرة للتعرف على تاريخ مصر العريق. تستمر جهود وزارة السياحة والآثار في الكشف عن المزيد من الأسرار المدفونة والحفاظ على التراث الحضاري المصري للأجيال القادمة.

يذكر أن أعمال الترميم التي خضعت لها المقبرتان استغرقت وقتاً وجهداً كبيرين، وتمت بأيدي خبراء مصريين بالتعاون مع فرق دولية متخصصة لضمان الحفاظ على الأصالة التاريخية والفنية لهذه المواقع الأثرية. وقد استخدمت أحدث التقنيات في عمليات التنظيف والتدعيم لضمان استمرارية هذه الكنوز لأطول فترة ممكنة.

يتوقع أن تجذب هذه المقابر الجديدة أعداداً إضافية من السياح المهتمين بالآثار المصرية، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويعزز الدخل القومي، ويؤكد على الدور المحوري للسياحة الثقافية في مصر. هذا الافتتاح هو جزء من استراتيجية أوسع للحكومة المصرية لإعادة إحياء وتنشيط المواقع الأثرية وتقديمها للعالم في أفضل صورة.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى