البابا تواضروس يرفض «قطعيا» كل ما يخص المثليين أو مباركة زواجهم

أجرت صحيفة “جلاس كونسيوا” الكاثوليكية الكرواتية حوارا شاملا مع قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وذلك على هامش زيارته الرعوية التي اختتمها مؤخرا في كرواتيا. تناول اللقاء عدة قضايا حيوية، أبرزها العلاقات بين الكنائس، والتحديات الاجتماعية، والجوانب التاريخية للكنيسة القبطية، بالإضافة الى موقف الكنيسة من القضايا المعاصرة كمسألة مباركة زواج المثليين.
أكد قداسته أن العلاقات بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية تتميز بالقوة والتطور المستمر، وتتجلى هذه العلاقات في تبادل الزيارات والمحبة المتبادلة بين الطرفين. ومع ذلك، أوضح البابا تواضروس أن الحوار اللاهوتي بين الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية شهد توقفا ملحوظا عقب صدور الوثيقة المتعلقة بمباركة المثليين، مشيرا إلى أن الكنائس الأرثوذكسية طالبت بتوضيحات إضافية حول هذه الوثيقة التي أثارت جدلا واسعا.
شدد قداسة البابا تواضروس الثاني على الموقف الثابت للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الذي يرفض رفضا قاطعا كل ما يتعلق بالمثلية الجنسية أو مباركة زواج المثليين. وأشار إلى أن هذا الملف سيكون محور نقاش رئيسي خلال الزيارة المرتقبة للأنبا كيرلس، الأسقف العام، إلى روما ولقائه المخطط مع البابا لاون الرابع عشر، حيث سيتم بحث هذه القضية الحساسة بمزيد من التفصيل.
أوضح البابا تواضروس أن بناء علاقات كنسية فعالة يمر بأربع مراحل أساسية: تبدأ بإقامة علاقات ودية بين جميع الكنائس، تليها مرحلة التعمق في دراسة كل كنيسة لفهم تاريخها وعقائدها وتقاليدها. ثم المرحلة الثالثة وهي الحوار اللاهوتي البناء، وتختتم بالصلاة المشتركة من أجل وحدة المسيحيين. وأكد أن هذه الخطوات ضرورية لتحقيق رؤية السيد المسيح بأن يكون الجميع واحدا، وأن الوحدة لا تعني بالضرورة التماثل الكامل في كل الجوانب.
تخلل الحوار استعراضا لتاريخ المسيحية في مصر، حيث لفت قداسته إلى المكانة الفريدة لمصر كالدولة الوحيدة التي استضافت السيد المسيح والعائلة المقدسة. كما نوه إلى أن مصر هي مهد الرهبنة المسيحية، حيث ولد القديس الأنبا أنطونيوس المصري، الذي يعد أول راهب في التاريخ، ومنها انتشرت الرهبنة إلى كافة أنحاء العالم، مما يؤكد على الدور الريادي لمصر في تأسيس وتطوير الحياة الرهبانية.
على الصعيد المجتمعي، تحدث قداسة البابا تواضروس الثاني عن الدور البارز للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في خدمة المجتمع المصري. أشار إلى أن الكنيسة لا تزال تبني المستشفيات والمدارس التي تقدم خدماتها لجميع المصريين دون أي تمييز، مؤكدا على رسالة الكنيسة في العطاء وخدمة الإنسان بغض النظر عن دينه أو خلفيته.
وفيما يتعلق بأوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط، ذكر البابا تواضروس أن العديد من دول المنطقة تشهد صورًا من الاضطهاد، لكن الوضع في مصر يختلف اختلافا كبيرا. وأكد على متانة العلاقات بين المسيحيين والمسلمين في مصر، مشيرا إلى أن المشكلات الفردية التي تظهر أحيانا هي استثناءات لا تعكس الصورة العامة، وتنتج غالبا عن الكثافة السكانية الكبيرة. وأضاف أن الوضع شهد تحسنا ملحوظا منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية عام 2014، حيث أصبح رئيسا لكل المصريين دون تفرقة.
كما أبدى البابا تواضروس شكره وتقديره للمسؤولين في كرواتيا على ترحيبهم بالمسيحيين المصريين، معربا عن أمله في توفير الكنائس وأماكن العبادة لهم هناك، مما يعزز الروابط بين الجاليات المصرية والكرواتية.
تطرق الحوار أيضا إلى قضية توحيد موعد عيد القيامة. أوضح قداسته أن بطريرك الإسكندرية هو المسؤول عن تحديد موعد الاحتفال، وذلك وفقا لقوانين مجمع نيقية، تأكيدا على صلاحيات الكرسي المرقسي في هذا الشأن.




