أخبار مصر

نتنياهو يرفض تشكيل لجنة تحقيق بشأن «طوفان الأقصى»

كشف السفير عاطف سالم سيد الأهل، سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، عن أزمة عميقة تواجه منظومة المساءلة السياسية داخل تل أبيب، حيث يرفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حتى الآن تشكيل لجنة تحقيق رسمية “مستقلة” لكشف ملابسات إخفاق 7 أكتوبر المعروف بـ “طوفان الأقصى”، مفضلا استنساخ تجربة التحقيقات الأمريكية في أحداث 11 سبتمبر عبر لجنة “متوازنة” تضمن بقاء حكومته بعيدا عن مقصلة القضاء، وهو ما يمثل تحولا جذريا في العقيدة السياسية الإسرائيلية التي اعتمدت لعقود على لجان التحقيق كأداة لتصحيح المسار وتغيير القيادات الفاشلة.

مراوغة نتنياهو ومخاطر تغييب المساءلة

تكمن أهمية هذا التصريح في توقيته الحساس، حيث تواجه إسرائيل ضغوطا داخلية هائلة من عائلات المحتجزين والمعارضة، بينما يتمسك نتنياهو بمقترح تشكيل لجنة تجمع بين الحكومة والمعارضة بدلا من اللجنة الرسمية التي تشرف عليها المحكمة العليا. وتعتبر هذه الخطوة محاولة واضحة للهروب من التبعات القانونية، حيث أن اللجان الرسمية في إسرائيل تملك صلاحيات استدعاء الشهود وإصدار توصيات ملزمة قد تصل إلى العزل السياسي، بينما اللجان “المتوازنة” غالبا ما تكون عرضة للمساومات السياسية وفقدان الاستقلالية.

وحدد السفير عاطف سالم، خلال لقائه ببرنامج “الجلسة سرية” على قناة القاهرة الإخبارية، عدة نقاط جوهرية توضح الفارق بين النهج التاريخي والنهج الحالي:

  • تاريخيا، كانت لجان التحقيق تابعة لإشراف المحكمة الأولية لضمان النزاهة المطلقة.
  • عملت هذه اللجان حتى عام 2022 كصمام أمان لتصحيح الأخطاء الاستراتيجية والعسكرية.
  • يسعى نتنياهو حاليا لفرض نموذج “لجنة 11 سبتمبر” الأمريكية لخلط الأوراق السياسية بالأمنية.
  • غياب اللجنة الرسمية يعني تأجيل محاسبة المسؤولين عن الفشل الاستخباراتي الأكبر في تاريخ تل أبيب.

تاريخ لجان التحقيق: من “أجرانات” إلى “فينوجراد”

لفهم حجم التغيير الذي أحدثه نتنياهو، يجب العودة إلى تاريخ لجان التحقيق الإسرائيلية التي أطاحت برؤساء وزراء وقادة جيش سابقين. ففي أعقاب حرب أكتوبر 1973، تشكلت لجنة أجرانات التي أدت استنتاجاتها إلى استقالة رئيسة الوزراء جولدا مائير ووزير الدفاع موشيه ديان. وبالمثل، جاءت لجنة كاهان بعد أحداث صبرا وشاتيلا عام 1982، ولجنة فينوجراد بعد حرب لبنان الثانية عام 2006.

تتمير هذه اللجان بقدرتها على استعادة ثقة الشارع، إلا أن الوضع الحالي يشير إلى شرخ غير مسبوق؛ حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 75% من الإسرائيليين يطالبون برحيل نتنياهو فور انتهاء الحرب، وهو ما يفسر استماته الأخير في تعطيل أي لجنة تحقيق “رسمية” قد تنهي حياته السياسية وتضعه تحت طائلة القانون في ملفات التقصير الأمني.

مستقبل الحكومة وتوقعات الملاحقة

إن إصرار نتنياهو على تشكيل لجنة سياسية بدلا من قضائية يضع النظام السياسي في إسرائيل أمام اختبار وجودي. ففي حال نجاحه في تمرير اللجنة “المتوازنة”، سيعني ذلك تآكل استقلالية القضاء أمام السلطة التنفيذية، وهو المسار الذي بدأه بالفعل قبل الحرب عبر “التعديلات القضائية” المثيرة للجدل. ومع استمرار الحرب في غزة، يظل ملف التحقيق مؤجلا، لكن الضغط الشعبي المتزايد قد يجبر الحكومة في النهاية على الرضوخ لضغوط المحكمة العليا، مما يفتح الباب أمام محاكمات تاريخية قد لا تقتصر على الفشل العسكري، بل تمتد لتشمل ملاحقات بتهم الفساد السياسي التي تلاحق رئيس الوزراء منذ سنوات.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى