«معلومات الوزراء» يستشرف آفاق وتحديات التحول لنظام نقدى من العملات الرقمية

تخطط الحكومة المصرية لإطلاق الجنيه الرقمي E-Pound رسميا بحلول عام 2030، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشمول المالي بنسبة 100% والوصول إلى 80 مليون محفظة إلكترونية، وذلك بالتزامن مع طفرة عالمية في سوق العملات المشفرة التي بلغت قيمتها السوقية 3.5 تريليونات دولار في الربع الثاني من عام 2025. ويأتي هذا التحرك المصري لمواجهة ظاهرة “الدولرة الرقمية” الناتجة عن التوسع العالمي في العملات المستقرة، وضمان سيادة الدولة النقدية عبر نظام مالي رقمي متطور يربط المناطق الريفية بالمنظومة البنكية الرسمية.
الجنيه الرقمي والخدمات المالية للمواطنين
يسعى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء من خلال دراساته المستقبلية إلى تحويل التحديات التكنولوجية لفرص ملموسة تهم المواطن المصري، حيث سيوفر الجنيه الرقمي المقترح مزايا خدمية واقتصادية تشمل:
- توفير وسيلة دفع رقمية منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام، خاصة للمواطنين في المناطق النائية الذين لا يملكون حسابات بنكية تقليدية.
- تسهيل الحصول على قروض للشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال بناء ملفات ائتمانية رقمية دقيقة تعتمد على سجل المعاملات.
- خفض تكلفة تحويلات المصريين بالخارج، والتي سجلت نحو 36.5 مليار دولار في السنة المالية 2024/2025، مما يضمن وصول مبالغ أكبر عبر القنوات الرسمية.
- تعزيز سرعة وكفاءة المدفوعات اليومية والمعاملات الحكومية مثل صرف الرواتب والمعاشات في مراحلها الأولى.
خلفية رقمية ومؤشرات السوق العالمي
يعكس التوجه المصري واقعا عالميا متسارعا؛ إذ كشف بنك التسويات الدولية أن 91% من البنوك المركزية تدرس حاليا إصدار عملات رقمية وطنية. وتتزايد الثقة في هذا القطاع مع وجود أكثر من 16 ألف عملة مشفرة يتم تداولها عبر 1200 منصة عالمية. وفي حين تقود الولايات المتحدة توجها لجعل واشنطن عاصمة العملات المشفرة عبر قانون GENIUS Act الصادر في يونيو 2025 واحتياطي البيتكوين الاستراتيجي، تسعى مصر لتأمين مكانتها ضمن هذا النظام النقدي الجديد لتقليل الهيمنة التقليدية لعملات معينة وتنشيط التعامل بالجنيه في التجارة الدولية عبر منصات مثل mBridge و Brics Bridge.
متابعة ورصد: إجراءات حماية السوق المصري
أوصى التقرير الصادر عن مجلس الوزراء بضرورة تبني إطار تشريعي صارم لحماية الاقتصاد القومي من مخاطر السيولة وضمان الاستقرار المالي، وتتضمن التحركات المستقبلية ما يلي:
- إصدار تشريعات شاملة لتنظيم سوق الأصول الرقمية تفرض شروطا قاسية على منصات التداول لضمان الشفافية ومكافحة غسل الأموال.
- تطوير بنية تحتية للأمن السيبراني قادرة على العمل على مدار الساعة 7/24 للتصدي لأي هجمات إلكترونية قد تستهدف مدخرات المواطنين.
- تبني نظام ثنائي المستوى، حيث يصدر البنك المركزي العملة، بينما تتولى البنوك التجارية توزيعها وإدارة المحافظ الرقمية للمستهلكين.
- المراجعة المستمرة لسياسات الخصوصية لضمان التوازن بين تتبع الجرائم المالية وحماية بيانات المستخدمين الشخصية.




