بدء تنفيذ مشروع لإقامة مصنع ألومنيوم «ضخم» بشراكة مصرية «صينية» بمصر

تستعد مصر لاستقبال استثمارات صينية ضخمة بقيمة 2 مليار دولار عبر تأسيس مجمع صناعي متكامل لانتاج الألومنيوم في المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد، وهو المشروع الذي أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن تقديم كافة أشكال الدعم لتنفيذه فوراً، لكونه يمثل ركيزة استراتيجية لسد الفجوة الاستيرادية وتوطين صناعات ثقيلة متطورة توفر نحو 3000 فرصة عمل مباشرة لأبناء القناة وسيناء.
تفاصيل المشروع وعوائده الاستثمارية
يعد هذا المشروع، الذي تقوده شركة خينان تشهنجفو الصينية المملوكة لمجموعة خينان أوليان للطاقة، الأول من نوعه في منطقة شرق بورسعيد التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى مليون متر مربع. وتكمن الأهمية الاقتصادية للمشروع في عدة نقاط محورية تخدم الاقتصاد الوطني منها:
- توطين صناعات الألومنيوم عالية القيمة التي تدخل في قطاعات (الطيران، السيارات، والنقل السككي).
- توفير احتياجات السوق المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد بالعملة الصعبة.
- تعزيز الصادرات المصرية للأسواق العالمية، خاصة أن الشركة الصينية تمتلك شبكة توزيع تضم 130 عميلا في 45 دولة.
- تحقيق طفرة في الصناعات الغذائية من خلال إنتاج ألواح علب المشروبات ورقائق الألومنيوم للبطاريات.
خلفية رقمية ومقارنة لوجستية
يأتي التحرك المصري لتعزيز صناعة الألومنيوم في وقت تسعى فيه الدولة لرفع نسبة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي. وبالنظر إلى القدرات الحالية، فإن الشراكة المطروحة بين الجانب الصيني وشركة مصر للألومنيوم (عملاق الصناعة الوطنية) ستحقق تكاملاً تقنيا فريداً. ومن الناحية الجغرافية، تمنح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس المشروع ميزة تنافسية بفضل القرب من الموانئ، مما يقلل تكلفة الشحن إلى أوروبا وأفريقيا بنسبة تفوق المنافسين في شرق آسيا، ويجعل من مصر مركزاً لوجستياً عالمياً للصناعات الثقيلة.
مستقبل الصناعة وتكامل سلاسل الإمداد
أكد وليد جمال الدين، رئيس المنطقة الاقتصادية، أن المجمع الصناعي سيعتمد على أحدث التكنولوجيات العالمية، مما يسد فجوة كبيرة في تصنيع المنتجات الوسيطة والنهائية. هذا التوجه لا يخدم السوق المحلي فحسب، بل يضع مصر على خارطة سلاسل الإمداد الدولية في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة التي تدفع الشركات العالمية للبحث عن مراكز تصنيع مستقرة وقريبة من الأسواق الاستهلاكية الكبرى.
الخطوات القادمة والرقابة التنفيذية
من المقرر أن تشهد الفترة المقبلة اجتماعات ثنائية بين الفنيين من شركة خينان تشهنجفو وشركة مصر للألومنيوم لبحث سبل التكامل وتفادي التداخل في الخطوط الإنتاجية، مع وضع جدول زمني محدد لعمليات الإنشاء. وتضع الحكومة المصرية هذا المشروع تحت الرقابة المباشرة لضمان سرعة استخراج التراخيص وتوفير البنية التحتية اللازمة من طاقة ومرافق، لضمان دخول المشروع حيز الإنتاج في أقرب وقت ممكن لدعم استقرار الأسعار وتدفقات النقد الأجنبي.




