سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه المصري وقفزة أسعار النفط العالمية اليوم الاثنين 27 مايو 2024

قفزت أسعار النفط العالمية في تعاملات اليوم الاثنين بنسب تجاوزت 3% للخام الأمريكي، مدفوعة بتصاعد حاد في التوترات الجيوسياسية بمنطقة الخليج وتهديدات بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، مما أثار مخاوف الأسواق من انقطاع وشيك للإمدادات عبر مضيق هرمز الحيوي. وارتفع خام برنت ليصل إلى 113.76 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 101.32 دولار، وسط تحذيرات دولية من أزمة طاقة قد تفوق في خطورتها صدمات السبعينيات، خاصة مع إعلان العراق حالة “القوة القاهرة” وتوقف أغلب حركة الملاحة في الممر المائي الأهم عالميا.
شلل الإمدادات وتصعيد التهديدات العسكرية
دخلت سوق الطاقة العالمية مرحلة من “التذبذب العنيف” عقب تهديدات وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير محطات الطاقة في إيران إذا لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة. ويعكس هذا التصعيد تحولا دراماتيكيا بعد أسابيع من الحديث عن إنهاء الحرب، مما أدى إلى تقليص الفارق السعري بين الخامين الأمريكي والعالمي الذي كان قد سجل فجوة هي الأعلى منذ 13 عاما خلال الأسبوع الماضي. وتؤكد تقارير فنية أن استمرار إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال العالمية، سيؤدي إلى فقدان ما بين 7 ملايين إلى 10 ملايين برميل يوميا من السوق الدولية.
تأثير الأزمة على الانتاج والأسواق الآسيوية
تلقى قطاع الطاقة ضربة موجعة مع توسع رقعة الاضطرابات في الدول المنتجة الرئيسية، ويمكن تلخيص التطورات الميدانية في النقاط التالية:
- إعلان العراق حالة “القوة القاهرة” في كامل الحقول التي تديرها شركات أجنبية، مما يمنحها غطاء قانونيا لإيقاف التزاماتها التعاقدية.
- تراجع حاد في إنتاج شركة نفط البصرة من 3.3 مليون برميل يوميا إلى 900 ألف برميل فقط.
- توقف شبه كامل لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة الرئيسية.
- توجه المصافي الهندية والآسيوية لاستكشاف بدائل أو استئناف شراء النفط الإيراني لتعويض النقص الحاد في المعروض.
خلفية رقمية ومقارنة تاريخية للأزمة
تضع البيانات الحالية هذه الأزمة في مرتبة “الأخطر تاريخيا”؛ حيث وصف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الوضع الراهن بأنه أسوأ من صدمتي النفط في عامي 1973 و1979 مجتمعتين. وبينما كانت الأزمات السابقة تتعلق بالأسعار والإنتاج، فإن الأزمة الحالية تضرب “البنية التحتية” الأساسية للنقل والإنتاج في آن واحد. وتكشف الأرقام أن فقدان 90% تقريبا من صادرات البصرة، بجانب توقف الملاحة، وضع مخزونات النفط العالمية تحت ضغط غير مسبوق، مما يجعل العودة إلى مستويات الأسعار ما دون 100 دولار أمرا مستبعدا في المنظور القريب طالما بقي شبح إغلاق مضيق هرمز قائما.
المواقف الدولية والتوقعات المستقبلية
تتجه الأنظار حاليا نحو القوى الدولية لمحاولة احتواء الموقف ومنع انهيار سلاسل توريد الطاقة. وبينما تصر موسكو عبر تصريحات وزارية على رفض إغلاق الممرات المائية الدولية، يرى محللون أن “اللعب بالنار” في منطقة الخليج قد يؤدي إلى تدمير شامل للبنية التحتية النفطية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة إما انفراجة ديبلوماسية تضمن تدفق الإمدادات، أو قفزات سعرية قياسية جديدة قد تدفع بأسعار الوقود في الأسواق الناشئة والمستهلكة إلى مستويات تاريخية تزيد من أعباء التضخم العالمي.




