أخبار مصر

انقسام داخل إدارة ترامب يشتعل فوراً بسبب تصريحات «وزير الدفاع» حول إيران

تواجه أروقة الإدارة الأمريكية الجديدة أزمة مكتومة بعد تصاعد حدة الانتقادات الموجهة لوزير الدفاع بيت هيجسيث، على خلفية اتهامات بمبالغته في عرض تفاصيل العمليات العسكرية المخطط لها ضد إيران، وسط شكوك لدى كبار المسؤولين حول مدى شفافية التقارير التي يرفعها للرئيس دونالد ترامب بشأن التداعيات الواقعية للمواجهة المباشرة، وهو ما يضع كفاءة “البنتاجون” في إدارة الملفات الساخنة تحت مجهر التشكيك في توقيت جيوسياسي حرج.

كواليس الصدام وسيناريوهات المواجهة

كشفت تقارير اطلعت عليها صحيفة واشنطن بوست أن جوهر الخلاف لا يكمن فقط في التوجه العسكري، بل في آلية إدارة المعلومات الحساسة، حيث يرى مسؤولون في الإدارة أن الوزير يتبنى “استراتيجية تضخيم” لا تتناسب مع الحدود اللوجستية للعملية العسكرية. وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على الجانب الخدمي والعملي لصناعة القرار، حيث تبرز مخاوف من:

  • عدم مواءمة التقديرات العسكرية مع احتمالات الرد الإقليمي الواسع.
  • غموض الحدود الزمنية والمكانية للعمليات المقترحة ضد المنشآت الإيرانية.
  • تأثير هذه الخلافات على استقرار أسواق الطاقة العالمية وتكاليف الشحن البحري.

خلفية رقمية وتحليل للقدرات

بالنظر إلى السياق العسكري، فإن أي مواجهة مباشرة تتطلب تنسيقا بين ميزانية دفاع تتجاوز 850 مليار دولار، وهو حجم الإنفاق العسكري الأمريكي السنوي، وبين واقع الميدان الذي يفترض تحييد قدرات صاروخية إيرانية معقدة. وبالمقارنة مع العمليات العسكرية السابقة في الشرق الأوسط، يرى الخبراء أن المبالغة في “التوقعات الوردية” دون تقديم تقييمات واقعية للمخاطر، قد تكبد الخزانة الأمريكية تعقيدات اقتصادية غير محسوبة، خاصة في ظل رغبة ترامب المعلنة في تقليص تكاليف التدخلات الخارجية.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يؤدي لقفزة في أسعار النفط تتراوح بين 15% إلى 20% بشكل فوري، وهو ما يتعارض مع وعود الإدارة الأمريكية المحلية بخفض تكلفة المعيشة للمواطن الأمريكي.

تحصين سياسي رغم العواصف

على الرغم من هذه الضغوط، يظهر وزير الدفاع ثقة كبيرة في بقائه بمنصبه، معتمدا على شبكة أمان سياسية قوامها الولاء الشخصي المطلق للرئيس. هذا المشهد يعكس انقساما جذريا في دوائر صنع القرار بين جناح “الواقعية العسكرية” وجناح “الولاء الأيديولوجي”، مما يجعل مستقبل السياسة الخارجية تجاه طهران في حالة من عدم اليقين السائدة.

رصد ومتابعة التطورات المقبلة

من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة جلسات استماع مغلقة داخل الكونجرس أو اجتماعات مكثفة لمجلس الأمن القومي لإعادة ضبط الإيقاع بين الوزير وبين القادة العسكريين. سيبقى الملف الإيراني هو الاختبار الحقيقي لمدى تماسك فريق ترامب، حيث أن نجاح أي مهمة عسكرية يتوقف على دقة المعلومات المقدمة في الغرف المغلقة، بعيدا عن الخطابات السياسية الموجهة للاستهلاك الإعلامي. ستراقب الدوائر السياسية مدى قدرة هيجسيث على تحويل “الثقة السياسية” إلى “كفاءة عملياتية” قادرة على مواجهة تحديات إقليمية بهذا الحجم.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى