عودة الملاحة لـ «هرمز» مرهونة بانتهاء الحرب فوراً طبقاً لتصريحات إيران الخارجية

ربط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز بإنهاء دائم للحرب ورفع العقوبات الاقتصادية والحصار البحري المفروض على بلاده، في خطوة تضع الممر المائي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية رهينة للتسويات السياسية والأمنية الشاملة في المنطقة، محذرا من استخدام مجلس الأمن كأداة لإضفاء الشرعية على إجراءات وصفها بالغير قانونية ضد طهران.
مضيق هرمز: شروط طهران والواقع الإقليمي
تأتي تصريحات عراقجي في توقيت شديد الحساسية، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي، ما يجعل أي تهديد لاستقراره سببا مباشراً في اضطراب أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. وحدد الوزير الإيراني بوضوح ثلاثة شروط أساسية لاستعادة الاستقرار في الممر المائي تشمل:
- الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية والحروب القائمة في المنطقة.
- رفع الحصار البحري الذي تراه طهران عائقا أمام حركتها التجارية.
- إلغاء العقوبات الدولية والأمريكية المفروضة على قطاعات الطاقة والملاحة الإيرانية.
خلفية رقمية وأهمية استراتيجية للممر
لفهم حجم التأثير الذي تحمله هذه التصريحات، يجب النظر إلى الأرقام التي تجعل من مضيق هرمز شريانا لا غنى عنه للاقتصاد العالمي، حيث يبلغ متوسط التدفق اليومي للنفط عبره قرابة 21 مليون برميل. وفي مقارنة بسيطة، فإن أي تعطل جزئي في هذا المضيق قد يدفع بأسعار برميل النفط للقفز بمعدلات تتراوح بين 15% إلى 25% خلال أيام قليلة، وهو ما تخشاه القوى الكبرى وسط محاولات السيطرة على معدلات التضخم العالمي.
ويرى مراقبون أن ربط الملاحة بملف العقوبات هو محاولة إيرانية للضغط من أجل الحصول على مكاسب اقتصادية، خاصة وأن صادرات إيران النفطية تذبذبت بشكل كبير في السنوات الأخيرة نتيجة القيود الدولية، حيث تسعى طهران للوصول إلى سقف إنتاج وتصدير يتجاوز 2.5 مليون برميل يوميا دون عوائق قانونية أو عسكرية.
موقف طهران من مجلس الأمن وتداعيات المستقبل
انتقد الوزير الإيراني مشروع القرار المطروح حاليا في مجلس الأمن الدولي، معتبرا أنه يقلب الحقائق من خلال تجاهل الأسباب الجوهرية للأزمة، والتي تلخصها طهران في “الاستخدام الأمريكي للقوة”. وأوضح أن أي قرار لا يعالج جذور التوتر سيؤدي بالضرورة إلى مزيد من التصعيد الميداني، مؤكدا على النقاط التالية:
- رفض طهران لتحويل المنظمات الدولية إلى منصات لتمرير أجندات تخدم قوى بعينها.
- التمسك بحق الرد على ما وصفه بالهجمات والتحركات غير القانونية ضد السيادة الإيرانية.
- الدعوة إلى دور أكثر حيادية للمجتمع الدولي لضمان حفظ الأمن والسلم الإقليميين.
متابعة ورصد: سيناريوهات التصعيد المقابل
تشير التوقعات المستقبلية إلى أن المجتمع الدولي سيكثف من تحركاته الدبلوماسية لتفادي أي إغلاق أو تعطيل في المضيق، نظرا لأن تكلفة تأمين السفن التجارية في المنطقة ارتفعت بنسب ملحوظة مؤخرا، مما انعكس على تكاليف الشحن النهائي والسلع الاستهلاكية. وتبقى الأنظار معلقة على جلسة مجلس الأمن القادمة لمعرفة ما إذا كانت القوى الكبرى ستتجه نحو التهدئة أو فرض مزيد من القيود التي قد تقابلها إيران بمزيد من التشدد في مياه الخليج، خاصة في ظل استمرار حالة الاستقطاب بين طهران وواشنطن حول ملفات الأمن البحري وبرنامج إيران النووي.




