أخبار مصر

مشروع قانون الأسرة يشترط «إذن الزوجة الكتابي» شرطاً لزواج الزوج بأخرى

يستعد المجتمع المصري لتحول جذري في العلاقات الأسرية مع كشف مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد عن “ثورة تشريعية” تضع حدا للنزاعات الطويلة أمام محاكم الأسرة، حيث استحدث المشروع ملحقا إلزاميا يرفق بعقود الزواج والطلاق يتضمن أدق التفاصيل المالية والاجتماعية التي تنظم علاقة الطرفين، مع اشتراط عدم زواج الرجل بأخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة الأولى، ومنح هذا الملحق “قوة السند التنفيذي” لضمان سرعة استرداد الحقوق دون انتظار لسنوات من التقاضي، في خطوة تهدف لمحاصرة ظاهرة “الطلاق الشفهي” وتفكك الأسر المصرية.

ملحق الزواج: شروط جديدة تنزع فتيل النزاعات

أقر مشروع القانون الجديد أن ملحق وثيقة الزواج ليس مجرد ورقة تكميلية، بل هو جزء لا يتجزأ من العقد وله صفة الإلزام القانوني المباشر، حيث تودع نسخة منه في إدارة التنفيذ بمحكمة الأسرة لتنفيذ بنوده فور وقوع الانفصال. ويتيح هذا الملحق للزوجين الاتفاق المسبق على نقاط كانت تمثل “عنق زجاجة” في المحاكم، وأبرزها:

  • وجوب الحصول على موافقة كتابية من الزوجة الأولى قبل إقدام الزوج على الزواج بامرأة أخرى، مع ثبوت حقها في طلب الطلاق حال الرفض.
  • تحديد قيمة نفقة الزوجة والمتعة ونفقة العدة مسبقا لتجنب رحلة البحث عن دخل الزوج “التحري”.
  • حسم مصير مسكن الزوجية وحق الانتفاع به في حالات الطلاق أو الوفاة، وتحديد أجور الرضاعة والحضانة والخادم.
  • إمكانية تفويض الزوجة في تطليق نفسها لمرة واحدة أو أكثر، وهو ما يعرف قانونا بـ “العصمة”.
  • الاتفاق على مصاريف تعليم الصغار ونوعية المدارس منذ اليوم الأول للزواج.

الذمة المالية المستقلة وحماية ثروة الزوجين

في إطار مواكبة المتغيرات الاقتصادية ومشاركة المرأة في أعباء الحياة، وضع القانون محددات دقيقة لعلاقة “المال” بالزواج، مؤكدا على أن لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة تماما، مع فتح الباب أمام المشاركة الاستثمارية. وحدد القانون ضوابط المطالبة بالأموال المشتركة وفق النقاط التالية:

  • يحق لأي طرف المطالبة بنصيبه في الأموال التي ساهم في إنمائها بشرط أن تكون هذه المساهمة خارج إطار الواجبات الزوجية التقليدية.
  • اعتبر القانون أن تفرغ المرأة لبيتها ورعاية أطفالها، أو إنفاق الرجل على زوجته، لا يعد “مساهمة مالية” في ثروة الطرف الآخر تمنح حق المطالبة بمقابلها.
  • وضع القانون مهلة زمنية قدرها سنة واحدة فقط للمطالبة بفض الشراكة المالية تبدأ من تاريخ الانفصال أو الوفاة، وبعدها يسقط الحق في المطالبة.

خلفية رقمية: محاصرة الزواج العرفي بالأرقام

تأتي هذه التعديلات في وقت تشير فيه الإحصاءات الرسمية لعام 2023 إلى وصول حالات الطلاق في مصر لنحو 265 ألف حالة سنويا، مما دفع المشرع لفرض قيود صارمة على “الزواج غير الموثق”. وتنص النشرة القانونية الجديدة على عدم قبول أي دعاوى ناتجة عن الزواج (مثل النفقة أو التمكين من المسكن) ما لم يكن ثابتا بوثيقة رسمية من المأذون المختص. واستثنى القانون حالات محددة جدا لحماية الحقوق الإنسانية، حيث يسمح للمرأة في الزواج العرفي بإقامة دعوى “طلب التفريق” أو “إثبات نسب المولود” فقط، دون أن يمنحها ذلك الحق في المطالبة بنفقات زوجية، وذلك لتشجيع توثيق العقود وضمان الشفافية القانونية.

إجراءات التنفيذ والتوقعات المستقبلية

تؤكد الصياغة الصحفية لمواد القانون أن الهدف هو تحويل محاكم الأسرة من ساحات “للاستنزاف النفسي والمادي” إلى جهات تنفيذية سريعة، حيث لن تضطر المطلقة لإقامة دعوى نفقة جديدة والانتظار لشهور، بل ستتوجه مباشرة بالملحق المذيل بالصيغة التنفيذية لإدارة التنفيذ لبدء “الحجز” أو “صرف المبالغ” المقررة سلفا. التوقعات تشير إلى أن هذه الضوابط ستؤدي إلى تراجع معدلات الطلاق المتسرع بنسبة كبيرة، نظرا لإدراك الطرفين للتكاليف والالتزامات المترتبة على القرار قبل اتخاذه، مما يعزز من مفهوم “الزواج المسؤول” في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى