أخبار مصر

صعود «مجتبى خامنئي» من الظل إلى دوائر النفوذ الإيرانية الكبري

تولى آية الله مجتبى خامنئي رسميا منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية خلفا لوالده علي خامنئي، وذلك عقب انتخابه بأغلبية ساحقة من أصوات مجلس خبراء القيادة مساء أمس الأحد، في خطوة تأتي لملء فراغ السلطة بعد مقتل المرشد السابق في هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف طهران في 28 فبراير الماضي، ليتصدر “رجل الظل” المشهد السياسي في واحدة من أخطر المنعطفات التاريخية التي تمر بها البلاد.

صعود “رجل الظل” وتحديات المرحلة الراهنة

يأتي تعيين مجتبى خامنئي في وقت تواجه فيه إيران ضغوطا عسكرية وسياسية غير مسبوقة، حيث يمثل هذا الانتقال تكريسا لنفوذ التيار الذي ظل يعمل خلف الكواليس لسنوات طويلة. وتكمن أهمية هذا القرار في كونه ينهي حالة التكهنات حول خليفة خامنئي، ويضع الرجل الذي ارتبط اسمه بـ دوائر الحرس الثوري وصناعة القرار الأمني في مواجهة مباشرة مع استحقاقات الحرب الحالية وإعادة ترتيب البيت الداخلي الإيراني بعد الضربات الجوية التي استهدفت قمة هرم القيادة.

ملامح من حياة المرشد الثالث وإرثه الأمني

يتمتع مجتبى خامنئي، المولود في مدينة مشهد عام 1969، بخلفية تمزج بين التعليم الديني التقليدي والخبرة العسكرية الميدانية، وهو ما جعله الشخصية الأقوى داخل مكتب والده قبل رحيله. وتبرز الحقائق التالية محطات فاصلة في مسيرته:

  • التحق بـ الحوزة العلمية في قم وتتلمذ على يد كبار الفقهاء المحافظين مثل محمد تقي مصباح يزدي.
  • شارك في الحرب العراقية الإيرانية عام 1986 وهو في سن السابعة عشرة، مما منحه شرعية داخل صفوف المقاتلين وقادة الحرس الثوري.
  • لعب دورا محوريا في إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة، وكان حلقة الوصل بين مكتب المرشد وفيلق القدس وقوات الباسيج.
  • نجا من الغارات الجوية الأخيرة في مارس 2026 لوجوده في مدينة قم، بينما فقد زوجته زهراء حداد عادل وعدد من أفراد عائلته في نفس الهجوم.

العقوبات الدولية وتأثير النفوذ العابر للمناصب

رغم أن مجتبى لم يشغل منصبا حكوميا رسميا قبل انتخابه مرشدا، إلا أن نفوذه كان مرصودا دوليا؛ ففي عام 2019 أدرجته وزارة الخزانة الأمريكية ضمن قائمة العقوبات، مؤكدة أنه يمثل والده بصفة رسمية ويدير مسؤوليات تنفيذية واسعة. وتشير التقارير إلى أن مجتبى أشرف مباشرة على ميزانيات ضخمة وبرامج إقليمية، مما يجعله اليوم مرشدا يمتلك خبرة عملية في إدارة ملفات “محور المقاومة” والتوازنات العسكرية الإقليمية، وهو ما قد ينعكس على شكل الرد الإيراني مستقبلا.

مستقبل النظام والرقابة في عهد مجتبى

ينتظر الشارع الإيراني والمراقبون الدوليون طبيعة السياسات التي سيتبعها المرشد الجديد في ظل حالة الحرب القائمة. وتتجه الأنظار نحو قدرته على الحفاظ على تماسك المؤسسة الدينية والعسكرية، خاصة بعد الخسائر البشرية في صفوف القيادات العليا. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إجراءات أمنية مشددة وإعادة تنظيم لهيكلية الاستخبارات والحماية، لضمان استقرار النظام تحت قيادة الرجل الذي تحول من إدارة الكواليس إلى إدارة الدولة في لحظة فارقة من تاريخها.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى