أخبار مصر

تحقيق «تقدم كبير» في المفاوضات الإيرانية الأمريكية بوساطة سلطنة عُمان الآن

تقترب طهران وواشنطن من إبرام اتفاق سياسي وشيك بعد جولة مفاوضات ماراثونية في جنيف، حيث كشف التلفزيون الرسمي الإيراني عن مؤشرات إيجابية قوية تلوح في الأفق، بالتزامن مع إعلان سلطنة عمان تحقيق تقدم كبير يمهد الطريق لاجتماعات تقنية حاسمة ستعقد في العاصمة النمساوية فيينا خلال الأسبوع المقبل، بهدف حسم القضايا العالقة ومنع تصادم المسارات الدبلوماسية في لحظة فارقة من عمر الملف النووي.

تفاصيل التحركات الدبلوماسية والخطوات المقبلة

تكتسب هذه الجولة أهميتها من كونها تأتي في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة صراعات متسارعة، مما يجعل من الوصول إلى “صيغة تفاهم” ضرورة لتخفيف التصعيد الاقتصادي والسياسي. وقد تضمن المسار التفاوضي الأخير عدة نقاط جوهرية تهم المراقبين وصناع القرار:

  • انتهاء مشاورات جنيف والبدء في مرحلة “مراجعة العواصم” لاتخاذ قرارات نهائية بشأن مسودة الاتفاق.
  • تحديد الأسبوع المقبل موعدا لانطلاق الجلسات الفنية في فيينا، وهي اللقاءات التي ستضع النقاط على الحروف فيما يخص الالتزامات المتقابلة.
  • تأكيد مسقط على لسان وزير خارجيتها أن الفجوات بدأت تضيق بشكل ملموس، مما يشير إلى وجود رغبة مشتركة في إنهاء حالة الانسداد.
  • الإشارة إلى لقاء “المجاملة” بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والوزير عباس عراقجي، وهو ما يعكس كسر الجمود البروتوكولي تمهيدا لخطوات أكثر عمقا.

الموقف الفني والخطوط الحمراء الإيرانية

على الرغم من الأجواء التفاؤلية، حرصت طهران على وضع سياج من الوضوح حول ملفاتها السيادية، حيث نفت بشكل قاطع ما تردد عن نيتها نقل المواد المخصبة إلى خارج البلاد. هذا الموقف يعكس تمسك المفاوض الإيراني بمكتسباته التقنية كمظلة حماية لأي اتفاق مستقبلي، مع التركيز على مقايضة هذه القدرات برفع العقوبات الاقتصادية التي ترهق كاهل المواطن الإيراني والأسواق المحلية.

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن الجولة التقنية في فيينا ستناقش مستويات التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بتشغيلها، وهي تفاصيل رقمية معقدة تتطلب تدقيقا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويقارن المحللون بين هذا التقدم وبين سيناريوهات التعطيل السابقة، حيث يبدو أن الأطراف تجاوزت اشتراطات “كل شيء أو لا شيء” وانتقلت إلى مرحلة “الخطوات المتزامنة”.

رصد التوقعات ومستقبل المسار النووي

تتجه الأنظار الآن إلى فيينا، حيث يمثل اللقاء الفني المرتقب “ترمومترا” حقيقيا لقياس مدى جدية واشنطن في تقديم ضمانات اقتصادية، ومقدار المرونة التي ستبديها إيران في ملف الرقابة الدولية. إن نجاح هذه اللقاءات يعني الانتقال من مرحلة “التفاهمات الشفهية” إلى “الاتفاقات المكتوبة” التي قد تغير خارطة العلاقات الدولية في المنطقة.

من الناحية الرقابية، يشدد الجانب الإيراني على أن أي تراجع أو تنازل في الملف النووي يجب أن يقابله تدفق مالي وقانوني يسمح بعودة إيران إلى النظام المصرفي العالمي (سويفت)، وهو المحرك الأساسي الذي يدفع طهران لمواصلة الجلوس على طاولة المفاوضات رغم الضغوط الداخلية. الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت “مؤشرات جنيف” هي بداية النهاية لأزمة دامت قرابة عقدين من الزمن.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى