إقرار «التساوي» في الميراث وبنود الحضانة بمشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين الجديد

يقترب مجلس النواب المصري من حسم الجدل التاريخي حول قضايا الأسرة المسيحية، مع بدء العد التنازلي لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد، الذي يحمل تغييرات جذرية في ملفات الطلاق والميراث والحضانة، بهدف توحيد القواعد القانونية بين الكنائس المختلفة وإنهاء ظاهرة التحايل عبر تغيير الملة التي أربقت المحاكم لعقود طويلة. وجاء المشروع بعد توافق الكنائس المصرية وتوقيعها على بنوده، ليكون المظلة القانونية التي تضمن استقرار الأسر المسيحية بما يتوافق مع العقيدة المسيحية والدستور المصري والواقع المجتمعي المعاصر.
مفاجآت الطلاق وحسم صراعات الملة
كشف المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية، يوسف طلعت، أن القانون الجديد يضع معايير صارمة وواضحة لإنهاء العلاقة الزوجية، حيث نص صراحة على عدم الاعتداد بتغيير الملة أو الطائفة كسبب لفسخ عقد الزواج أو الهروب من النزاعات الأسرية، مما يغلق الباب أمام “الاحتيال القانوني”. وبالنسبة لموجبات الطلاق، أوضح المشروع النقاط التالية:
- اعتبار الزنا هو السبب الرئيسي والوحيد للطلاق، مع توسيع مفهومه في الطائفة الإنجيلية ليشمل كافة أشكال الخيانة الزوجية.
- ترك سلطة تقدير وقائع الخيانة للقاضي بناء على الأدلة والقرائن.
- اعتماد مفهوم الانفصال الجسدي لبعض الكنائس التي لا تقر الطلاق التام، وذلك حفاظا على ثوابتها العقائدية.
المساواة في الميراث وقواعد النفقة الجديدة
في خطوة تعكس إنفاذ الحقوق الدستورية، أقر المشروع مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث تطبيقا للشريعة المسيحية، وهو ما يمثل تحولا كبيرا في توزيع التركات داخل الأسر المسيحية. وبشأن الحماية المالية، اعتمد القانون نظام نفقات يتماشى مع المعايير المطبقة في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، لضمان توفير الحياة الكريمة للزوجة والأطفال بعد الانفصال، مع تفعيل آليات تنفيذ سريعة تمنع مماطلة الطرف الملزم بالنفقة.
تغيير خريطة الحضانة: السكن والاستزارة الإلكترونية
أدخل مشروع القانون تعديلات “إنسانية” على نظام الرؤية والحضانة لمواكبة التطورات العصرية، حيث تضمن نظام الاستزارة الذي يمنح الطفل الحق في المبيت بمسكن والده، بدلا من ساعات الرؤية المحدودة في مراكز الشباب. كما شملت التعديلات ما يلي:
- إقرار الرؤية الإلكترونية عبر تقنيات الاتصال الحديثة للأب المسافر، لضمان استمرار التواصل العاطفي مع الطفل.
- إعادة ترتيب درجات الحضانة، حيث تنقل الحضانة إلى الأب مباشرة في حال فقدان الأم للأهلية أو سقوط حضانتها، بدلا من الجدة.
- الإبقاء على سن الحضانة الحالي دون تغيير لضمان الاستقرار النفسي للطفل في مرحلة نموه الأساسية.
أهمية التوقيت والخطوات القادمة
تأتي هذه التحركات التشريعية في وقت تسعى فيه الدولة المصرية إلى رقمنة وتحديث القوانين الأسرية لتقليل فترات التقاضي في “محاكم الأسرة”. ومن المتوقع أن يؤدي إقرار هذا القانون إلى خفض نسبة القضايا العالقة بين المسيحيين بنحو 60%، خاصة تلك المتعلقة بمنازعات تغيير الملة والنفقة. وينتظر أن يحال المشروع إلى اللجان النوعية بمجلس النواب (اللجنة التشريعية والدستورية) خلال دور الانعقاد الحالي لمراجعته وصياغته النهائية قبل العرض على الجلسة العامة للتصويت.




