تحرك «1441» سفينة عالقة في مضيق هرمز فور دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

تواجه إمدادات الطاقة العالمية أزمة خانقة مع استمرار تكدس 1441 سفينة على جانبي مضيق هرمز ليلة أمس، في انتظار انفراجة سياسية تنهي حالة الشلل التجاري الناتجة عن الحرب المستعرة منذ 28 فبراير الماضي، وسط ترقب لإقرار وقف إطلاق نار مشروط أعلنت عنه الإدارة الأمريكية لضمان تدفق النفط والغاز إلى الأسواق الدولية التي بدأت تعاني من نقص حاد في المخزونات.
شلل ملاحي وتحديات المرور الآمن
تكمن أهمية هذا الخبر في كونه يعكس حالة “الاختناق” في أهم ممر مائي بالعالم، حيث تتوزع السفن العالقة بين 959 سفينة في الخليج العربي (غرب المضيق) و621 سفينة في جهة الشرق. هذه السفن لا تحمل بضائع اعتيادية فحسب، بل تمثل شريان الحياة لدول المنطقة والعالم، وتتنوع حمولاتها بين:
- شحنات الغاز الطبيعي المسال التي توقفت تماما عن عبور المضيق منذ اندلاع الصراع.
- إمدادات النفط الخام والمواد الكيميائية الأساسية للصناعات التحويلية.
- البضائع الجافة السائبة والسلع التموينية الموجهة لدول الخليج.
ولجا عدد كبير من قادة السفن إلى تكتيكات “الحرب الإلكترونية” عبر تعطيل أجهزة الاتصال (التمويه)، في محاولة يائسة لإخفاء هوياتهم ومواقعهم الدقيقة لتفادي استهدافهم بالقذائف والصواريخ، مما يزيد من تعقيد عمليات الإنقاذ أو التتبع الملاحي التي تقوم بها شركات مثل AXSMarine.
خلفية رقمية: انهيار معدلات العبور بمقدار 50 ضعفا
عند مقارنة الأرقام الحالية بفترة ما قبل الحرب، نجد فجوة هائلة تشرح سبب الارتفاع الجنوني المتوقع في أسعار الطاقة والشحن. ففي الوقت الذي كان المضيق يشهد عبور 51 سفينة يوميا في الظروف الطبيعية، سجلت البيانات الإحصائية عبور 51 ناقلة فقط خلال أسبوعين كاملين (حتى 6 أبريل)، وهو ما يعني انخفاضا بنسبة تقترب من 93% في حركة النشاط الملاحي. وتوزعت حركة العبور المحدودة كالتالي:
- 15 ناقلة نفط خام فقط نجحت في المرور.
- 9 ناقلات كيماويات استطاعت عبور المضيق تحت إجراءات أمنية مشددة.
- توقف كامل لناقلات الغاز الطبيعي المسال، مما يهدد بأزمة تدفئة وطاقة في الدول المستوردة.
شروط التفاوض وتوقعات المرحلة المقبلة
ترتبط عودة الحياة إلى المضيق بمدى التوافق على “المرور المشروط” الذي تطرحه إيران، حيث أبدت مرونة في السماح لسفن دول محددة بالعبور بناء على التوافقات السياسية. وقد شملت قائمة الدول المسموح لها حتى الآن الصين، وروسيا، والهند، والعراق، وباكستان، بالإضافة إلى ماليزيا وتايلاند، ومؤخرا الفلبين بعد مفاوضات دبلوماسية مكثفة في 2 أبريل.
ومع ذلك، تظل العقدة في اشتراط طهران التنسيق مع قواتها المسلحة والاعتراف بوجود قيود فنية، وهي شروط يراها الجانب الأمريكي محاولة لفرض سيطرة إيرانية كاملة على الممر الدولي. ويبقى التساؤل قائما حول مدى قدرة الأطراف الدولية على فرض “الفتح الكامل والفوري والآمن” الذي طالب به الرئيس الأمريكي، في ظل واقع ميداني يتسم بالخطورة والغموض الرقمي لآلاف السفن العالقة.



