تتصاعد «خلافات» حادة بين تل أبيب وواشنطن حول مقترحات إنهاء حرب إيران

كشفت مصادر مطلعة لهيئة البث الإسرائيلية عن أزمة ثقة متصاعدة بين تل أبيب وواشنطن، إثر إبداء الحكومة الإسرائيلية اعتراضا رسميا على مضمون المقترح الأمريكي المقدم لإيران، مؤكدة أن المسودة الحالية تتضمن بنودا تهدد المصالح الاستراتيجية والأمن القومي الإسرائيلي بشكل مباشر، في وقت تتسارع فيه الجهود الدبلوماسية الدولية لحسم الملف النووي الإيراني وتجنب خيارات التصعيد العسكري في المنطقة.
نقاط الاشتباك الدبلوماسي بين الحليفين
تتمحور الخلافات العميقة حول ثلاثة بنود جوهرية من أصل 15 بندا تتضمنها المقترحات الأمريكية، حيث ترى إسرائيل أن الصياغات الحالية تمنح طهران هامشا من المناورة لا يمكن قبوله. وتتركز الاعتراضات التحريرية والاستراتيجية على الملفات التالية:
- مستقبل البرنامج الصاروخي: ترفض تل أبيب الصيغة المقترحة التي تفتقر لضمانات صارمة تحجم قدرات إيران في تطوير الصواريخ البالستية بعيدة المدى.
- اليورانيوم المخصب: وجود فجوة كبيرة في التفاهمات حول آلية نقل اليورانيوم المخصب خارج الأراضي الإيرانية والكميات المسموح بالاحتفاظ بها.
- تخفيف العقوبات الاقتصادي: ترى إسرائيل أن الحوافز المالية التي تعرضها واشنطن لا تتناسب مع “السلوك العدائي” لإيران، وتطالب بربط رفع العقوبات بتغيير ملموس في السياسات الإقليمية.
سياق الصراع والأبعاد الرقمية للمقترح
تأتي هذه التسريبات في وقت حساس تسعى فيه الولايات المتحدة لإغلاق ملفات التوتر الدولي للتركيز على ملفات جيوسياسية أخرى، إلا أن إسرائيل تنظر بحذر إلى “صورة النهاية” التي تروج لها طهران. المعلومات الواردة تشير إلى أن المقترح الأمريكي يحاول الموازنة بين 15 مطلبا تقنيا وسياسيا، بينما تصر إيران على شروط تصفها تل أبيب بأنها “تعجيزية” وتهدف لابتزاز الجانب الأمريكي للحصول على أقصى مكاسب اقتصادية دون تقديم تنازلات أمنية حقيقية. بالمقارنة مع اتفاق عام 2015، تسعى إسرائيل هذه المرة لضمان عدم وجود “بند الغروب” الذي يسمح لإيران بالعودة للتخصيب بعد فترة زمنية محددة، وهو ما يبدو غائبا أو غير واضح في المسودة الأمريكية الحالية التي أثارت هذا الغضب.
التداعيات المتوقعة والتحرك الإسرائيلي
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة تحركا دبلوماسيا مكثفا من قبل المسؤولين الأمنيين في إسرائيل لزيارة واشنطن ومحاولة تعديل الصياغات قبل وصولها لمرحلة الاعتماد النهائي. الخلاف بين تل أبيب وواشنطن ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو تباين في تقدير المخاطر؛ حيث تضع واشنطن الأولوية الدبلوماسية لمنع الانتشار النووي، في حين ترى إسرائيل أن أي اتفاق لا يشمل تفكيك القدرات الصاروخية وتقويض نفوذ أذرع إيران في المنطقة هو مجرد تأجيل للمواجهة وليس حلا لها. سيبقى الترقب سيد الموقف لمعرفة ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستستجيب للضغوط الإسرائيلية بإعادة صياغة النصوص، أم ستنتقل لمرحلة “فرض الواقع” الدبلوماسي.




