خلافات داخلية في «إسرائيل» تسبب فيها طوفان الأقصى وفق السفير عاطف سالم

كشف السفير عاطف سالم سيد الاهل، سفير مصر الاسبق لدى اسرائيل، عن تحول جذري في بنية اتخاذ القرار داخل تل ابيب، حيث بات رئيس الحكومة يتمتع بـ صلاحيات شبه مطلقة تمنحه الكلمة الاخيرة في تعيين وعزل قادة الاجهزة السيادية، وهو ما فجر صراعا صامتا بين المستوى السياسي والامني خاصة عقب احداث 7 اكتوبر، وذلك خلال لقائه ببرنامج الجلسة سرية على قناة القاهرة الاخبارية.
تغول الصلاحيات وتاريخ الصدام الامني
اوضح السفير عاطف سالم ان المشهد السياسي الاسرائيلي لم يكن دائما بهذا المركزية، بل شهد تطورا تشريعيا نقل السلطة من العمل المؤسسي الجماعي الى قبضة الفرد الواحد، وهو ما يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
- في عهد ديفيد بن جوريون (اول رئيس وزراء)، لم يكن القانون يمنح رئيس الحكومة الحق في اقالة الوزراء.
- تطورت القوانين لاحقا لتمنح رئيس الوزراء سلطة تعيين واقالة رؤساء اهم الاجهزة الحساسة وهي: الموساد (الاستخبارات الخارجية)، الشباك (الامن الداخلي)، وامان (الاستخبارات العسكرية).
- تمتد هذه السلطات لتشمل القطاع المالي عبر اختيار محافظي البنوك المركزية، مما يعني ان التحكم في مفاصل الدولة الامنية والاقتصادية يقع تحت مظلة مكتب رئيس الوزراء مباشرة.
شرارة الخلاف بعد طوفان الاقصى
يرى مراقبون ان هذه الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها رئيس الحكومة الحالي كانت تهدف تاريخيا لضمان التناغم، لكنها تحولت الى عبء بعد احداث طوفان الاقصى. فقد كشف السفير ان التوتر بلغ ذروته بسبب محاولات المستوى السياسي توظيف الاجهزة الامنية في قضايا داخلية، وهو ما يفسر حدة الخلافات العلنية التي تخرج من اروقة مجلس الحرب والكابينت حاليا.
خلفية رقمية ومقارنة استراتيجية
لفهم حجم الضغوط التي يتعرض لها رئيس الشباك، يجب النظر الى طبيعة المهام التي كُلف بها مؤخرا، والتي اعتبرها مهنيو الامن خارج نطاق التخصص او غير منطقية، ومنها:
- مطالبة جهاز الشباك بالتدخل الامني لفض المظاهرات الداخلية والقبض على المحتجين.
- محاولة دفع عناصر امنية للتأثير على المسار السياسي للمظاهرات المؤيدة لرحيل الحكومة.
- تجاوز الفجوة بين التقديرات الامنية التي تحذر من انفجار الاوضاع وبين الرغبة السياسية في الاستمرار بالنهج الحالي.
مستقبل التوافق الامني والسياسي
اشار السفير المصري الاسبق الى ان حالة التوافق التقليدية بين الاجهزة الامنية والسياسية في اسرائيل تشهد حاليا اكبر اختبار لها منذ عقود. فبينما كانت الخلافات في السابق محدودة وتحل داخل الغرف المغلقة، ادت الضغوط الشعبية والميدانية الى تعميق الهوة بين القادة الامنيين الذين يرون ضرورة تحمل المسؤولية عن الاخفاق، وبين المستوى السياسي الذي يتمسك بصلاحياته القانونية لتجنب المحاسبة، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على وتيرة اتخاذ القرارات المصيرية في ملفات الحرب والرهائن خلال المرحلة المقبلة.




