انطلاق «الأنوار المحمدية» أول مسجد يعمل كليا بالطاقة الشمسية في المنيا غدا

نجح اهالي مركز ملوى بمحافظة المنيا في تحويل “مسجد الانوار المحمدية” إلى اول صرح ديني يعمل كليا بالطاقة الشمسية النظيفة، في خطوة استباقية بالجهود الذاتية تعكس الوعي المجتمعي بضرورة ترشيد استهلاك الكهرباء والاعتماد على الطاقة المتجددة، تماشيا مع رؤية مصر 2030 لتعزيز الاستدامة البيئية، مستغلين في ذلك تميز عروس الصعيد بسطوع شمس مميز طوال فصول العام.
تفاصيل تشغيل اول مسجد اخضر بالمنيا
اعتمد مشروع التحول للطاقة النظيفة في المسجد على دراسة دقيقة لاحتياجات المبنى الضخم المكون من طابقين، حيث لا يقتصر دوره على الصلاة فقط، بل يضم جمعية خيرية و مكتئا لتحفيظ القرآن الكريم. وبحسب القائمين على المشروع، فقد تم تصميم المحطة لتغطي كافة الاحتياجات الكهربائية للمسجد ومرفقاته الخدمية، مما يجعله نموذجا حيا لبقية المؤسسات في المحافظة.
وتتجلى القيمة المضافة لهذه التجربة في كونها جاءت بـ جهود ذاتية من المواطنين، مما يبرز دور المشاركة المجتمعية في تخفيف الاعباء عن شبكة الكهرباء القومية، خاصة في ظل التوجه العالمي والمحلي نحو توفير الطاقة التقليدية واستخدام البدائل النظيفة، وتعد هذه المحطة هي الثانية من نوعها في المحافظة بعد تجربة مماثلة في مسجد قرية دلجا بمركز ديرمواس، لكنها الاولى التي تغطي احتياجات المسجد بشكل كلي في مركز ملوى.
المواصفات الفنية والخلفية الرقمية للمحطة
تم تصميم المحطة بناء على حسابات دقيقة للاحمال الكهربائية المخطط لها داخل المسجد، وجاءت ابرز الارقام والمواصفات الفنية للمشروع كالتالي:
- تتكون المحطة من 8 الواح شمسية متطورة مخصصة لامتصاص اقصى قدر من الاشعة.
- تصل قدرة توليد الكهرباء في المحطة إلى 725 وات.
- المشروع يغطي انارة المسجد، تشغيل اجهزة الصوت، والمراوح، وكافة الانشطة الملحقة.
- تعتمد النظم المستخدمة على استغلال مناخ المنيا الذي يتميز بـ سطوع الشمس لفترات طويلة يوميا.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى ان الاعتماد على هذه المحطات يقلص فاتورة استهلاك الكهرباء إلى الصفر تقريبا بعد استرداد تكاليف التأسيس، مقارنة باسعار الممارسات التجارية أو الاستهلاكية العالية للمؤسسات الكبرى، مما يجعلها استثمارا طويل الاجل يوفر مبالغ طائلة يمكن توجيهها للاعمال الخيرية وتنمية المجتمع.
رؤية مستقبلية وتعميم التجربة
يرى المتخصصون ان محافظة المنيا تمتلك كافة المقومات لتصبح رائدة في مجال الطاقة المتجددة على مستوى الجمهورية، حيث ان نجاح تجربة “مسجد الانوار المحمدية” يفتح الباب امام تعميم الفكرة على كافة المؤسسات الحكومية والخدمية بالمحافظة. وتستهدف الرؤية المستقبلية تحويل دور العبادة والجمعيات إلى وحدات منتجة للطاقة بدلا من كونها مستهلكة فقط، وهو ما يقلل الضغط على الشبكات الموحدة خاصة في اوقات الذروة.
وقد لاقت التجربة اشادة واسعة من سياق المترددين على المسجد واهالي ملوى، الذين اعتبروا ان توافق حالة المناخ في مصر مع التكنولوجيا الحديثة يفرض على الجميع التوجه نحو هذا المسار، خاصة وان الدولة تضع الطاقة المتجددة على رأس اولوياتها ضمن خطط التنمية المستدامة، ومن المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة مبادرات مماثلة لربط المزيد من المساجد والمؤسسات الكبرى بنظام الطاقة الشمسية.




