مصر واليونان تبحثان سبل تعزيز الشراكة ودعم العلاقات «الثنائية» غداً

كثفت الدولة المصرية تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد المتصاعد في الشرق الاوسط، حيث اجري الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، اتصالا هاتفيا هاما مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس اليوم الجمعة، لبحث آليات تفعيل المرحلة الثانية من خطة التهدئة في غزة، وضمان نشر قوة استقرار دولية تنهي معاناة المدنيين، بالتوازي مع دفع مسار المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران لتجنيب المنطقة سيناريوهات المواجهة العسكرية الشاملة.
خارطة طريق لإنهاء أزمة غزة
ركزت المباحثات المصرية اليونانية على الجانب التنفيذي لإنهاء الحرب في قطاع غزة، حيث شددت القاهرة على ان الوقت الراهن يتطلب اجراءات ملموسة على الارض تتجاوز مجرد الوعود الدبلوماسية. وتضمنت الرؤية المصرية التي طرحها الوزير عبد العاطي النقاط التالية:
- الاسراع في بدء تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الامريكي للسلام لضمان وقف دائم لاطلاق النار.
- توفير دعم سياسي ولوجستي كامل لـ اللجنة الوطنية لإدارة غزة باعتبارها الكيان المنوط به تسيير الامور وتنسيق جهود الاغاثة.
- التمسك بضرورة نشر قوة استقرار دولية تكون الضمانة الفعلية للالتزام بوقف الاعمال العدائية وفتح الطريق امام عمليات التعافي المبكر.
- زيادة وتيرة تدفق المساعدات الإنسانية والطبية عبر المسارات البرية لمواجهة الكارثة المعيشية التي يعاني منها سكان القطاع.
خلفية استراتيجية ووساطة اقليمية
يأتي هذا الاتصال في توقيت شديد الحساسية، حيث تسعى مصر لاستغلال شراكتها الاستراتيجية مع اليونان – كعضو فاعل في الاتحاد الاوروبي – لتشكيل ضغط دولي يدعم مسار التفاوض. ولا يقتصر التحرك المصري على غزة فحسب، بل يمتد ليشمل الملف النووي الإيراني، حيث تبذل القاهرة جهودا حثيثة لدعم المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران. وتستند هذه التحركات إلى رؤية مصرية ترى ان تسوية الخلافات العالقة في هذا الملف بعيدا عن الخيارات العسكرية هي الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار التي قد تؤثر على حركة التجارة العالمية وامدادات الطاقة عبر المتوسط.
الشراكة والتعاون الاقتصادي مع اليونان
على الصعيد الثنائي، تعكس المحادثات النقلة النوعية في العلاقات بين القاهرة وأثينا بعد ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. ويهدف البلدان إلى تعظيم الاستفادة من هذا التعاون عبر عدة محاور خدمية واقتصادية تهم المواطنين في البلدين، ومن ابرزها:
- توسيع آفاق الاستثمار المشترك في مجالات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي بين ضفتي المتوسط.
- تعزيز التبادل التجاري وفتح اسواق جديدة للمنتجات المصرية داخل دول الاتحاد الاوروبي بدعم يوناني.
- التنسيق الامني والمخابراتي لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود البحرية.
متابعة ورصد لمستقبل التهدئة
اتفق الوزيران في نهاية الاتصال على استمرار التنسيق الدوري لمراقبة وتيرة التنفيذ على الارض. وتشير التوقعات الدبلوماسية إلى ان الفترة القادمة ستشهد تحركات مكثفة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث وعدت اليونان بنقل الرؤية المصرية لشركائها الاوروبيين لضمان توفير غطاء دولي لجهود اعادة الاعمار في غزة. وتؤكد القاهرة ان الحلول الدبلوماسية هي الخيار الوحيد المطروح على الطاولة، وان اي تصعيد عسكري جديد سيجهض فرص التنمية الاقتصادية التي تسعى دول المنطقة لتحقيقها من خلال برامج التعاون الاقليمي المشترك.




