البابا تواضروس يهنئ المسلمين بشهر رمضان ويؤكد «الصوم» نعمة توحد المصريين

هنأ قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الرئيس عبد الفتاح السيسي وجموع المسلمين في مصر والعالم بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، مشيرا إلى أن تزامن “الصوم الكبير” للكنيسة الأرثوذكسية مع صوم المسلمين هذا العام يعد ظاهرة روحية نادرة تعزز تلاحم نسيج الوطن الواحد، حيث تجتمع القلوب المصرية في وقت واحد على عبادة الصوم والتقرب إلى الله، مما يمنح المجتمع طاقة إيجابية وروحانية فريدة.
تزامن الصومين.. دلالات واحتياجات
أوضح البابا تواضروس خلال عظته الأسبوعية أن هذا التزامن يمثل رسالة إلهية لكل المصريين، حيث بدأ الأقباط صومهم يوم الاثنين الماضي، بينما استعد المسلمون لبدء صيامهم يوم الخميس، وهو ما يجعل المشهد العام في مصر “حالة صيام جماعية”. وتبرز أهمية هذه المناسبة في الآتي:
- تحويل الصوم إلى مدرسة روحية لتعلم الصبر والانضباط في مواجهة التحديات اليومية.
- تعزيز قيم التكافل الاجتماعي والشعور بالآخر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تتطلب تكاتفا أهليا وشعبيا.
- تنشيط الروابط الإنسانية عبر تقديم التهنئة والمشاركة في الأجواء الرمضانية التي تميز الهوية المصرية.
خلفية روحية ومجتمعية
يأتي اهتمام الكنيسة بإبراز هذا التزامن ليعكس قيمة “المواطنة” في أسمى صورها، فالصوم الكبير لدى الأقباط يمتد لنحو 55 يوما، وعندما يتقاطع مع شهر رمضان المعظم، تصبح مصر في حالة “نسك وطني”. ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن مثل هذه الخطابات البابوية تساهم في تهدئة الأجواء المجتمعية وترسيخ الاستقرار، حيث ركز القائمون على الخطاب الديني في الكنيسة هذا العام على استثمار فترة الصيام في الصلاة من أجل رخاء مصر وتجاوز الأزمات العالمية بسلام.
أجندة التهنئة والرسائل الرسمية
شملت تهنئة قداسته بجانب القيادة السياسية، كافة المسؤولين في الدولة المصرية، معتبرا أن شهر رمضان يمثل “قيمة مضافة” للأخلاق العامة، حيث يدفع نحو الصدق في العمل والإخلاص في العطاء. وتأتي هذه التهنئة في سياق بروتوكولي وشعبي يحرص عليه البابا تواضروس الثاني منذ جلوسه على الكرسي المرقسي، لتعميق أواصر المحبة بين المؤسسات الدينية في الدولة، خاصة مع مشيخة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف.
توقعات ورؤى مستقبلية
من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مظاهر احتفالية مشتركة، تبرز فيها “موائد الرحمن” واللقاءات الودية التي تجمع أطياف الشعب، وهو ما وصفه البابا بأنه “من نعم الله” التي تجعل مصر نموذجا فريدا في التعايش. واختتم قداسته حديثه بالتأكيد على أن الاستقرار المجتمعي يبدأ من إصلاح الذات في هذه المواسم المباركة، متمنيا أن يعيد الله هذه النعم على الأسرة المصرية بالخير واليمن والبركات، وأن تظل مصر واحة للأمن والسلام بمختلف عقائد أبنائها.




