أخبار مصر

مدبولي يكشف توجيهات رئاسية بشأن التعديلات الوزارية وخطة عمل الحكومة

عقد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، مساء اليوم، مؤتمره الصحفي الأسبوعي من مقر الحكومة في العاصمة الجديدة. جاء ذلك عقب الاجتماع الأول للحكومة بتشكيلها الجديد، بحضور ضياء رشوان، وزير الدولة للاعلام.

افتتح رئيس الوزراء المؤتمر بالإشارة إلى أهمية هذا اللقاء، كونه الأول بعد التغيير الوزاري الذي أقرته رئاسة الجمهورية. رحب بضياء رشوان، وزير الدولة للاعلام، مؤكدًا حضوره الدائم في المؤتمرات المستقبلية بصفته المسؤول عن ملف الاعلام الذي توليه الحكومة اهتمامًا كبيرًا.

تطرق مدبولي إلى تهنئة الشعب المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي بقرب حلول شهر رمضان الكريم، متمنيًا الخير واليمن والبركات لمصر.

أعرب رئيس الوزراء عن شكره للرئيس السيسي على الثقة الممنوحة له وللوزراء المستمرين والجدد، مؤكدًا التزام الحكومة ببذل أقصى الجهود لتحقيق آمال وتطلعات الشعب المصري.

وصل الشكر إلى رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، وأعضاء المجلس، على موافقتهم على التعديلات الوزارية، مشددًا على تقدير الحكومة لهذا الدعم.

أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن أول توجيهات الحكومة في اجتماعها كانت التأكيد على التعاون والتنسيق التام مع مجلس النواب، الذي يمثل صوت الشعب المصري ودرع التشريع للدولة.

تقدم بالشكر للوزراء السابقين على جهودهم في مواجهة التحديات وتحقيق التقدم في الخدمات المقدمة للمواطنين. ذكر أنه التقاهم قبل اجتماع المجلس لنقل تحية الرئيس السيسي وشكره لجهودهم، حيث جرى تكريمهم رمزيًا وتم ترتيب لقاءات مع الوزراء الجدد لضمان انتقال سلس للمهام وترسيخ مبدأ العمل المؤسسي. أكد للوزراء الجدد أن عمل الحكومة يستند إلى رؤية استراتيجية واضحة، مع منحهم حرية التصرف في آليات التنفيذ لتعظيم الاستفادة من الموارد وتسريع إنجاز الأهداف.

فيما يخص فلسفة التعديلات الوزارية، أوضح رئيس الوزراء أن المرجع الأساسي هو “خطاب التكليف” الصادر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الاقليمية والدولية التي تؤثر على جميع الدول، بما فيها مصر.

أشار مدبولي إلى توجيهات الرئيس للحكومة بضمان النمو الاقتصادي الشامل، وزيادة فرص العمل، وكبح التضخم، وزيادة الاستثمارات، ومواصلة التنمية لتحقيق الأهداف الاقتصادية على المدى القصير وطويل الأمد حتى عام 2030.

كما أوضح أن الرئيس السيسي حدد أربعة محاور رئيسية لعمل الحكومة: الأمن القومي والسياسة الخارجية، التنمية الاقتصادية، زيادة الانتاج وتأمين مصادر الطاقة والأمن الغذائي، وبناء الإنسان والمجتمع.

ووفقًا لهذه المحاور، أشار رئيس الوزراء إلى ثمانية توجيهات رئاسية للحكومة، منها وضع خطط محددة لكل وزارة بأهداف واجراءات وتمويلات وجداول زمنية، ومؤشرات لقياس الأداء، مع المتابعة والتقييم المستمر.

أكد الدكتور مصطفى مدبولي أنه تم تزويد كل وزير بمراجعة للأعمال المنجزة والتحديات والنجاحات، مع تحديد الأولويات للمرحلة القادمة.

وفي سياق “السردية الوطنية للتنمية الشاملة”، أوضح رئيس الوزراء أن هذه السردية تحدد إطارًا للنمو حتى عام 2030، وهي متاحة للجميع، ومترجمة إلى خطط تنفيذية وتمويلات أولية لكل وزارة، ومطلوب من الوزراء الجدد مراجعة هذه الأهداف وتعديلها أو إثراؤها.

وأضاف أن التوجيه الثاني للرئيس يتمثل في ضرورة قيام المجموعة الاقتصادية بتحسين الوضع الاقتصادي باستمرار، مع ضمان التنسيق التام بين أعضائها لتحقيق أعلى معدلات النمو وتشغيل العمالة وكبح جماح التضخم.

وتابع الدكتور مصطفى مدبولي أن التكليف الثالث من الرئيس هو المضي قدمًا في خفض حجم الدين العام، من خلال أطروحات وأفكار مدروسة وإجراءات تنفيذية فعالة.

أما التكليف الرابع، فيتمثل في مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي. فيما يستهدف التكليف الخامس الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم، وقد ركز لقاء الرئيس بالوزراء الجدد على بناء الإنسان وتوجيه وزير التعليم العالي والبحث العلمي لتطوير التعليم الجامعي، خاصة في مجالات العلوم والتقنيات الحديثة.

واستطرد رئيس الوزراء أن التكليف السادس يتضمن إيلاء أقصى اهتمام بصحة المواطنين وتيسير العلاج لهم، وتوجيه الرئيس بضغط الجداول الزمنية لتنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل.

أما التكليف السابع فيتمثل في إعلاء قيم المواطنة، والمساواة، وعدم التمييز، وتشجيع المشاركة في الشأن العام. ومن أبرز الأولويات التي أكد عليها الرئيس استكمال الحكومة للاستحقاق الدستوري الخاص بـ “المجالس المحلية”، وسرعة إقرار التشريعات المنظمة لها.

وقال الدكتور مصطفى مدبولي إن هذا الأمر سيكون محل تنسيق وتشاور مستمر مع ضياء رشوان، لتبصير الرأي العام بالحقائق عبر اعلام وطني رصين يسهم في تشكيل وعي مجتمعي قوي.

وأضاف رئيس الوزراء أن اجتماع مجلس الوزراء اليوم كان مختلفًا، حيث لم تكن هناك موضوعات مطروحة للنقاش، بل تضمن نقاشًا موسعًا مع الوزراء حول المحاور والتكليفات الرئاسية، خاصة مع الوزراء الجدد. أكد على أن العمل الحكومي يرتكز على روح الفريق الواحد، والمسؤولية تضامنية، وعلى الرغم من استقلالية كل وزير في إدارة حقيبته، إلا أن تحقيق التكليفات يتطلب تنسيقًا متكاملًا.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى وجود ملفات عديدة متشابكة، وشدد على ضرورة التنسيق المستمر من خلال الاجتماعات الدورية، خاصة في الملفات التي تهم المواطن مباشرة مثل جودة الحياة، الأعباء المعيشية، وتلبية الاحتياجات الأساسية، بالاضافة إلى الصحة والتعليم.

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس الوزراء أن التوجيهات للحكومة ركزت على ملفين كأولوية قصوى: الأول هو المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف المصري، مشيرًا إلى توجيه الرئيس بدراسة دمج المرحلتين الثانية والثالثة لتسريع التنفيذ. أما الملف الثاني، فهو التأمين الصحي الشامل، حيث صدرت توجيهات لوزير الصحة بالإسراع في تنفيذ خطته المتكاملة.

وانتقل رئيس الوزراء للحديث عن التعديلات الحكومية، موضحًا اختصاصات الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية. لفت إلى أن تعيين نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بدون حقيبة وزارية لأول مرة، ويركز على أربع مهام رئيسية: اصلاح الهيئات الاقتصادية التابعة للدولة (59 هيئة)، الاستفادة من الشركات المملوكة للدولة، تطوير وثيقة “سياسة ملكية الدولة” وتسريع برنامج الطروحات، والاشراف على الشركات التابعة لوزارة قطاع الاعمال العام الملغاة مؤقتًا.

بخصوص الغاء وزارة قطاع الاعمال العام، أوضح رئيس الوزراء أن فلسفة الوزارة كانت مرحلية، وأن نائب رئيس مجلس الوزراء سيشرف على الشركات القابضة الست وشركاتها التابعة (أكثر من 600 شركة). وشدد على أن الهدف ليس تصفية الشركات أو تسريح العمالة، بل دراسة أفضل السبل لتعظيم الاستفادة من أصولها الضخمة التي قد تصل إلى تريليون جنيه.

وتطرق رئيس الوزراء إلى قطاع الغزل والنسيج، مشيرًا إلى تجاوز الانفاق 60 مليار جنيه لتطويره، مؤكدًا ضرورة تعظيم الفائدة من هذه الأصول الضخمة.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن رؤية ومقترحات نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ستحدد كيفية التعامل مع هذه الشركات، مثل ضمها لصندوق مصر السيادي أو نقل تبعيتها لوزارات متخصصة، مؤكدًا عدم تصفية أي من هذه القلاع الصناعية، بل السعي لحوكمة أفضل لضمان كفاءتها.

واختتم رئيس الوزراء بالإشارة إلى فلسفة دمج وزارتي التنمية المحلية والبيئة، موضحًا أن وزارة البيئة ترتكز على جهاز شؤون البيئة وجهاز تنظيم إدارة المخلفات وادارة المحميات الطبيعية، وأن آليات التنفيذ لمخرجات هذه الأجهزة تقع على عاتق المحافظات.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن وجود وزير معنيّ بالملفين معًا يضمن التنسيق الكامل وسرعة تنفيذ التوصيات البيئية على أرض الواقع، مؤكدًا أن هذا الدمج سيحسن الأداء ويفعل السياسات البيئية على المستوى المحلي ويضمن مراعاة البعد البيئي في مشروعات التنمية المحلية.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى