مصر وأوغندا تعززان التعاون الثنائي وتدافعان عن قضايا إفريقيا دوليًا

زار الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، اوغندا في الثالث عشر من مايو لعام 2026، تلبية لدعوة من نظيره الاوغندي يوري كاجوتا موسيفيني. رافق الرئيس السيسي وفد رفيع المستوى ضم الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري.
شهدت الزيارة مباحثات ثنائية بناءة وودية بين قائدي البلدين، عكست عمق الروابط التاريخية والاخوية التي تجمع بين مصر و اوغندا، وتهدف الى تعزيز التفاهم المشترك. وفي مستهل المباحثات، قدم الرئيس السيسي تهانيه الصادقة للرئيس موسيفيني بمناسبة فوزه المستحق في الانتخابات الرئاسية، مشيدا بنزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
جدد الزعيمان التزامهما الراسخ بتوثيق اواصر التعاون الثنائي والارتقاء بالشراكات الاستراتيجية الى مستويات اعلى، بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين. وفي هذا الاطار، اصدرا توجيهات الى الجهات المعنية في البلدين لمتابعة تنفيذ مخرجات الزيارة الهامة التي قام بها الرئيس موسيفيني الى مصر في اغسطس 2025، والبناء على الاتفاقيات والبيانات المشتركة السابقة لتحقيق المصالح المتبادلة.
ادراكا لدورهما الريادي في الاتحاد الافريقي وعلى الساحة العالمية، تعهد الرئيسان بالعمل عن كثب للدفاع عن المصالح الافريقية على المستوى الدولي. وقد شددا على ضرورة المطالبة ببناء نظام عالمي اكثر عدلا وإنصافا، بما في ذلك اصلاح مجلس الامن التابع للامم المتحدة وفقا لتوافق اوزوليني، بالاضافة الى اصلاح المؤسسات المالية العالمية.
اكد الزعيمان مجددا التزامهما بدعم التعاون الثنائي لتعزيز السلام والتنمية والتكامل في القارة، وتحقيق الاهداف الطموحة لاسيما اجندة 2063 واجندة 2030 للتنمية المستدامة، وذلك من خلال العمل المشترك في المحافل الاقليمية والقارية والدولية، بما في ذلك السوق المشتركة لشرق وجنوب افريقيا، واتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الافريقية، والاتحاد الافريقي، والامم المتحدة.
عبر الرئيسان عن ارتياحهما للنمو المطرد في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ووجها الجهات المختصة بتحديد اولويات التجارة والاستثمار في القطاعات ذات الاولوية، والتي تشمل التصنيع الزراعي، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة، والادارة المتكاملة للموارد المائية، والبنية التحتية الحيوية.
اضافة الى ذلك، تم التاكيد على الدور المحوري للقطاع الخاص كمحفز رئيسي للتحول الاقتصادي، حيث رحب الزعيمان بالنتائج الايجابية لمنتدى “استثمر في اوغندا” الذي استضافته القاهرة في ابريل 2026. ووجها بتنظيم منتدى الاعمال المصري الاوغندي على هامش الاجتماع القادم للجنة الدائمة المشتركة في كمبالا في اغسطس 2026. كما دعيا الى الاسراع في انشاء مجلس اعمال مشترك لتسهيل حركة التجارة بسلاسة.
في سياق اخر، بحث الزعيمان الجهود المبذولة لترسيخ السلام والامن في منطقة شرق افريقيا، ومنطقة البحيرات العظمى، والقرن الافريقي. وتبادلا وجهات النظر حول الاوضاع في السودان وجنوب السودان والصومال وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجددا التاكيد على دعمهما للتسوية السلمية للنزاعات من خلال الحوار، بما في ذلك العمليات التي تقودها الدول الافريقية، مع الالتزام بمبادئ السيادة وسلامة الاراضي والاستقلال، وذلك وفقا للقانون التاسيسي للاتحاد الافريقي وميثاق الامم المتحدة.
شدد الرئيسان على الاهمية البالغة لتطوير الطاقة الكهرومائية المستدامة لتحقيق التصنيع والتحول الاجتماعي والاقتصادي، مع الحفاظ على سلامة النظم البيئية ومنابع المياه التي تعتبر اساس التوافر المستدام للموارد المائية في حوض النيل. وفي هذا الصدد، جددت مصر استعدادها لتمويل وحشد التمويل للمشاريع المائية في حوض النيل باوغندا، من خلال الالية المصرية لدراسة وتمويل المشاريع في دول حوض النيل، لتحقيق المنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجميع.
اكد الزعيمان مجددا التزامهما بالادارة المستدامة للموارد المائية وتعزيز الترابط على مستوى حوض النيل من خلال تعميق التعاون. وفي هذا السياق، اتفقا على تسريع الاجراءات المتعلقة بالادارة المتكاملة للموارد المائية، وحماية منابع المياه، والبنية التحتية المائية القادرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية، لضمان تدفقات نهرية موثوقة تلبي الاحتياجات البشرية الحيوية، وتوليد الطاقة الكهرومائية، والزراعة، والاستخدامات المنزلية، بما يتماشى مع مبدا عدم التسبب في اضرار جسيمة ومبدا الاستخدام العادل والمعقول.
وبخصوص مبادرة حوض النيل، رحب الزعيمان بالتقرير المرحلي للجنة الخاصة المكلفة بالتواصل مع الدول التي لم تصادق على “الاتفاق الاطاري”، وجددا التزامهما بدعم الجهود المستمرة الرامية لتعزيز التوافق والشمولية والتعاون المربح للجميع بين دول حوض النيل.
كما اكد الرئيسان على ضرورة مواصلة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم القائمة، ووجها الجهات المعنية بتسريع المفاوضات حول ادوات التعاون المزمع استكمالها في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك مذكرة التفاهم المتعلقة بالتعاون في قضايا الهجرة، واتفاقية العمل.
اعرب الرئيس موسيفيني عن تقديره العميق للدعم المصري المستمر للاجندة التنموية الاوغندية. بدوره، قدم الرئيس السيسي شكره للرئيس موسيفيني والحكومة والشعب الاوغندي على كرم الضيافة الذي حظي به هو والوفد المرافق.
وفي ختام الزيارة، جدد الرئيس السيسي الدعوة للرئيس موسيفيني للمشاركة في قمة الاتحاد الافريقي التنسيقية لمنتصف العام، والتي ستعقد في مدينة العلمين بمصر في السابع والعشرين من يونيو 2026، وكذلك في منتدى الاعمال الافريقي المقرر اقامته على هامش القمة، بمشاركة كبار ممثلي القطاع الخاص الاوغندي.



