السيسي يوجه الحكومة بدراسة «السيناريوهات» المحتملة ويطمئن المصريين بعدم القلق وطنيا

حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من التداعيات الخطيرة للاضطرابات الإقليمية المتسارعة على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي، مؤكدا خلال حفل الإفطار السنوي للقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان، أن الدولة المصرية تدرس كافة السيناريوهات المحتملة لمواجهة أي تهديدات قد تطال حركة الملاحة في مضيق هرمز أو تزيد من الضغوط على قناة السويس، مشددا في الوقت ذاته على توافر الاحتياطيات الاستراتيجية لتأمين احتياجات المواطنين وتجاوز آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة.
مخاطر التصعيد وتأثير مضيق هرمز
أوضح الرئيس السيسي بصراحة لافتة أن استمرار الصراع وتطوره في المنطقة يضع الملاحة الدولية أمام تحديات غير مسبوقة، حيث تعد مصر من أكثر الدول تأثرا منذ أحداث 7 أكتوبر الماضي، وهو ما تجلى في عدم عودة حركة الملاحة لمسارها الطبيعي بـ قناة السويس حتى الآن، مما تسبب في تحمل الدولة لـ خسائر مادية ملموسة. وأشار الرئيس إلى أن أي تهديد بصيغة “غلق مضيق هرمز” سيمتد أثره مباشرة إلى تدفقات البترول وأسعار الطاقة عالميا، مما يفرض ضغوطا تضخمية جديدة على كافة الدول بما فيها مصر.
تأمين الداخل والاحتياطيات الاستراتيجية
في رسالة طمأنة مباشرة للمواطنين، أكد الرئيس أن الحكومة تعمل وفق خطط استباقية لمواجهة تقلبات المشهد الإقليمي، ويمكن تلخيص أبرز مرتكزات الموقف المصري في النقاط التالية:
- دراسة كافة السيناريوهات البديلة للتعامل مع احتمالات تعطل سلاسل الإمداد العالمية.
- تأمين الاحتياطيات اللازمة من السلع والخدمات الأساسية لضمان استقرار السوق الداخلي.
- مواصلة الجهود الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين القوى الإقليمية والدولية (الولايات المتحدة وإيران) لمنع اشتعال حرب شاملة.
- دعم الأشقاء في الدول العربية والخليجية ورفض أي اعتداء يمس سيادة الدول أو أمنها.
خلفية الأزمة ومساعي التهدئة
يأتي هذا الخطاب في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشير البيانات الاقتصادية إلى تراجع عوائد قناة السويس بنسب تراوحت بين 40% إلى 50% خلال بعض فترات الأزمة نتيجة تحويل السفن مسارها بضغط الهجمات في البحر الأحمر. وأشار الرئيس إلى أن مصر بذلت جهدا “مخلصا ومستنيرا” خلال الأشهر الماضية لتجنب الوصول إلى هذه النقطة، محذرا من أن التقديرات الخاطئة من قبل الأطراف المتصارعة قد تؤدي إلى تداعيات سلبية لا يمكن السيطرة عليها، مشددا على أن مصر تضع استقرار المنطقة كأولوية قصوى لتجاوز آثار العامين الماضيين الصعبين اقتصاديا.
متابعة الموقف ورصد التوقعات
تستمر الدولة المصرية في رصد التطورات المتسارعة التي وصفها الرئيس بأنها حدثت في يومين فقط بشكل مكثف، مع تكليف الحكومة بالاستعداد لأسوأ الاحتمالات لضمان عدم تأثر المواطن بشكل مفاجئ. وبينما أبدى الرئيس شكوكا حول إمكانية تحقيق تهدئة فورية في ظل التصعيد الراهن، إلا أنه أكد أن الدولة قادرة على “تجاوز الأزمة” كما حدث في أزمات سابقة، شريطة الحذر والتحسب الدائم للنتائج المترتبة على حروب الجوار وتأثيرها على توازن القوى العالمي.




