أخبار مصر

حسم مصير أموال الوقف والعقارات المصادرة بقرار جديد من «الفتوى والتشريع»

حسمت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة النزاع القانوني حول ملكية وإدارة أراضي أسرة محمد علي والممتلكات المصادرة، مؤكدة انفراد وزارة المالية وجهاز إدارة الأموال المستردة الجديد بسلطة التصرف الكاملة في هذه الأصول التي آلت للدولة بموجب قرارات سيادية وتاريخية، مما يغلق الباب أمام أي تداخل في الاختصاصات بين الجهات الحكومية المختلفة ويضمن توجيه حصيلة هذه الأموال مباشرة إلى الخزانة العامة للدولة لدعم الموازنة العامة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

فك الاشتباك القانوني حول أملاك أسرة محمد علي

أزاحت الفتوى القانونية الستار عن تسلسل ملكية هذه العقارات والأراضي، موضحة أن جزءا كبيرا منها كان يندرج تحت بند الوقف الأهلي. ومع صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 الذي قضى بإلغاء الوقف الأهلي وتفكيكه، عادت ملكية هذه المساحات الشاسعة إلى أفراد أسرة محمد علي باعتبارهم الواقفين أو المستحقين قانونا. إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلا، حيث صدر قرار مجلس قيادة الثورة في 8 نوفمبر 1953 والقانون رقم 598 لسنة 1953 الذي قضى بمصادرة تلك الأموال ونقل ملكيتها رسميا إلى الدولة المصرية، لتصبح منذ ذلك الحين أصولا سيادية لا يجوز لغير الجهة المختصة بالمالية التصرف فيها.

تفاصيل تهمك حول إدارة الأصول المصادرة

يهدف هذا القرار إلى حوكمة إدارة الأصول غير المستغلة لضمان أقصى استفادة ممكنة لموارد الدولة، وقد تضمنت الضوابط التي شددت عليها الجمعية العمومية ما يلي:

  • حظر تصرف أي جهة إدارية أو حكومية في الأراضي المصادرة من أسرة محمد علي خارج إطار وزارة المالية.
  • انتقال كافة الصلاحيات الإدارية والمالية إلى جهاز إدارة والتصرف في الأموال المستردة والمتحفظ عليها المنشأ بموجب القانون رقم 6 لسنة 2024.
  • إلزامية تحويل كافة عوائد بيع أو استغلال هذه الأصول إلى الخزانة العامة لتوفير السيولة اللازمة للمشروعات القومية.
  • تطبيق قواعد الشفافية والمزايدات العلنية عند رغبة الدولة في التصرف في أي من هذه المساحات لضمان تحقيق أعلى قيمة سوقية.

خلفية تشريعية ورقمية

يأتي هذا التحرك بإنشاء جهاز موحد لإدارة الأموال المستردة في عام 2024 كخطوة لإصلاح هيكلي طال انتظاره، حيث كان توزيع هذه الأصول بين وزارة المالية وجهاز التصفية ووزارة الأوقاف يسبب تضاربا يعطل استثمار مئات المليارات من الجنيهات. وتشير التقديرات إلى أن مصر تمتلك محفظة ضخمة من الأصول العقارية والأراضي المستردة والمصادرة، والتي يسعى القانون الجديد لتحويلها من “أصول راكدة” إلى “موارد تدفق نقدي” تساهم في خفض العجز المالي، مع التأكيد على أن القانون رقم 127 لسنة 1956 هو المرجعية الأصلية التي منحت المالية حق التصرف الحصري في تركة الأسرة العلوية المصادرة.

متابعة ورصد مستمر للأصول الدولة

من المتوقع أن يتبع صدور هذه الفتوى تحركا واسعا من جهاز إدارة الأموال المستردة لحصر كافة العقارات والأراضي التي تنطبق عليها هذه الشروط، تمهيدا لطرح بعضها للاستثمار الأجنبي أو المحلي أو استغلالها في مبادرات سكنية وخدمية. وتؤكد هذه الخطوة التزام الدولة بحماية حقوقها التاريخية والقانونية، ومنع أي محاولات لوضع اليد أو التعدي على أملاك الدولة التي آلت إليها منذ ثورة 1952، مع استمرار الرقابة القضائية من مجلس الدولة لضمان صحة الإجراءات القانونية المتبعة في عمليات البيع أو الإدارة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى