ترامب يضغط على نتنياهو لتهدئة ضربات لبنان دعماً لمفاوضات إيران المقترحة

وجه الرئيس الامريكي دونالد ترامب طلبا مباشرا وحاسما إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة تخفيف حدة العمليات العسكرية والضربات الجوية على لبنان في الوقت الراهن، وذلك وفق ما نقله مسئول امريكي رفيع لشبكة إن بي سي، في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية المسار الدبلوماسي المتعلق بملف المفاوضات مع إيران ومنع انزلاق المنطقة نحو صراع شامل يعطل قنوات التواصل المفتوحة.
انعكاسات القرار على المشهد الإقليمي
يأتي هذا التحرك الامريكي في توقيت حساس للغاية، حيث تسعى واشنطن إلى ضبط إيقاع التصعيد العسكري بما يخدم التوجهات السياسية الكبرى. ويرى خبراء ومراقبون أن هذا الطلب لا يعد مجرد توصية عابرة، بل هو ضمانة سياسية تسعى من خلالها إدارة ترامب إلى تحقيق عدة أهداف تخدم الاستقرار الإقليمي، ومنها:
- توفير بيئة هادئة نسبيا لدفع عجلة المفاوضات مع طهران بعيدا عن ضجيج القصف والمواجهات الحدودية.
- تجنب إحراج الأطراف الدولية الوسيطة التي تحاول تقريب وجهات النظر في الملف النووي والملفات الإقليمية الأخرى.
- منع تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، مما قد يؤدي إلى ضغوط دولية إضافية على الحلفاء في المنطقة.
- إعادة ترتيب أوراق الضغط العسكري واستخدامه كأداة سياسية وليس كغاية في حد ذاته.
خلفية رقمية ومقارنة لمسارات التصعيد
تشير التقارير الميدانية إلى أن وتيرة الضربات في الفترة الأخيرة شهدت تصاعدا ملحوظا طال مراكز حيوية، مما رفع من منسوب القلق لدى الدوائر الاستخباراتية الامريكية من إمكانية انهيار المساعي الدبلوماسية. وبالنظر إلى البيانات التاريخية للنزاعات المشابهة، تدرك واشنطن أن استمرار العمليات العسكرية بنمط مرتفع يقلل من فرص نجاح التفاهمات بنسبة تصل إلى 70 بالمئة، حيث تتحول الأولوية لدى الأطراف المتنازعة من التفاوض إلى الردع المتبادل.
في المقابل، فإن التهدئة المشروطة التي يطلبها ترامب تهدف إلى خفض هذه المخاطر، مع الحفاظ على حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها، لكن ضمن “قواعد اشتباك” لا تؤدي إلى تفجير الموقف كليا مع إيران وحلفائها في المنطقة، وهو توازن دقيق تحاول الإدارة الامريكية الحالية إدارته باحترافية.
متابعة ورصد للمسار الدبلوماسي المقبل
من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات مكثفة على خط واشنطن وتل أبيب لضمان تنفيذ هذا التوجه، في ظل ترقب إيراني حذر لما ستسفر عنه هذه الضغوط. إن نجاح ترامب في إقناع نتنياهو بتهدئة الجبهة اللبنانية سيعطي دفعة قوية للوسطاء لتقديم مقترحات أكثر جرأة على طاولة التفاوض مع طهران.
ستظل العيون مراقبة لمدى استجابة حكومة نتنياهو لهذا الطلب، خاصة في ظل الضغوط الداخلية التي تواجهها، إلا أن الثقل الامريكي المتمثل في القرار المصيري للرئيس ترامب يظل هو المحرك الأساسي الذي قد يعيد صياغة المشهد الميداني في لبنان والمنطقة برمتها خلال الأسابيع القليلة القادمة.




