السيسي يوجه بإنجاز مشروعات مدينة الجلالة وفق «أعلى المعايير العالمية» غدًا

تضع الدولة المصرية اللمسات النهائية لتحويل منطقة الجلالة إلى مركز اقتصادي وسياحي عالمي خلال السنوات الأربع القادمة، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم، خلال اجتماعه مع قيادات القوات المسلحة ومسؤولي التخطيط العمراني والاستثمار، ببدء تنفيذ المخطط التنموي الشامل للمدينة وفق أعلى المعايير الدولية، لضمان تشغيل الواجهة البحرية الاستراتيجية لمصر على ساحل البحر الأحمر بما يعظم من العوائد الاستثمارية ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة.
خارطة طريق “الجلالة” حتى عام 2028
يستهدف المخطط الذي تم عرضه اليوم الانتقال من مرحلة التأسيس الإنشائي إلى مرحلة التشغيل الاقتصادي المتكامل، حيث تسعى الدولة لتحويل المدينة من مجرد منتجع سياحي إلى مدينة مستدامة تعمل طوال العام. وتكمن أهمية هذا التوجيه في توقيته الحالي، حيث تسعى مصر لتعزيز مواردها من العملة الصعبة عبر جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات العقارات الفاخرة والسياحة العلاجية والتعليمية التي تتميز بها الجلالة. وتبرز النقاط التالية الملامح الأساسية لخطة السنوات الأربع القادمة:
- اعتماد جدول زمني صارم لإنهاء كافة المشروعات الجاري تنفيذها لضمان الجاهزية الكاملة للتشغيل.
- تفعيل الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ممثلاً في حضور كيانات كبرى مثل شركة تطوير مصر، لضمان إدارة المشروعات بفكر استثماري عالمي.
- التركيز على المنظومة الاقتصادية المتكاملة التي تربط بين الميناء، والمنطقة السياحية، والمناطق السكنية والجامعية.
- تعظيم الاستفادة من الموقع الاستثنائي للمدينة الذي يربط بين القاهرة والعين السخنة وساحل البحر الأحمر في وقت قياسي.
الاستثمار والسياحة: أرقام ودلالات
تعد مدينة الجلالة واحدة من أضخم المشروعات القومية التي أقيمت على مساحة تقترب من 17 ألف فدان فوق هضبة الجلالة بارتفاع يصل إلى 700 متر فوق مستوى سطح البحر، مما يمنحها ميزة مناخية تجعل درجات الحرارة أقل بنحو 10 درجات مئوية مقارنة بالمناطق المحيطة. وتُشير التقديرات إلى أن المدينة تستهدف استيعاب قرابة مليون نسمة عند اكتمال مراحلها، بالإضافة إلى توفير بيئة تعليمية من خلال جامعة الجلالة التي بدأت بالفعل في استقبال الطلاب.
على الصعيد الاستثماري، تساهم المدينة في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تتجاوز 150 ألف فرصة عمل في مجالات البناء، والضيافة، والخدمات اللوجستية. كما يضم المشروع أكبر مدينة ألعاب مائية في الشرق الأوسط، وتلفريك يمتد لمسافة 4.5 كيلومتر، مما يضعها في منافسة مباشرة مع المقاصد السياحية العالمية في حوض البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.
رؤية مستقبلية وإجراءات رقابية
شدد الاجتماع على ضرورة الالتزام بـ الأطر الزمنية المحددة، مع تكليف الأجهزة المعنية بمتابعة دورية لمعدلات التنفيذ. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية الدولة 2030 لتطوير السواحل المصرية، والتحول نحو “المدن الذكية” التي تعتمد على التكنولوجيا في الإدارة والاستدامة البيئية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة طرح حزمة جديدة من الفرص الاستثمارية في القطاعين الفندقي والتجاري داخل المدينة لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
متابعة الموقف التنفيذي والميداني
ستتولى رئاسة الجمهورية بالتنسيق مع الجهاز الوطني للإدارة والاستثمار الإشراف على مراحل التشغيل التجريبي للمرافق الحيوية بالمدينة، مع ضمان تكامل الخدمات الأساسية من مياه، وكهرباء، وشبكات طرق دولية تربط الجلالة بالعاصمة الإدارية الجديدة في أقل من 60 دقيقة، مما يجعلها امتداداً عمرانياً واقتصادياً طبيعياً لقلب الدولة النابض.




