ستارمر يحذر ترامب ويقصر قواعد الحماية العسكرية على «الحلفاء» فقط

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وقوف المملكة المتحدة في مربع الدفاع الإقليمي ردا على الهجمات الإيرانية، مؤكدا أمام مجلس العموم أن بلاده لم تكن طرفا في الهجمات الهجومية الأولية ضد طهران، وذلك في تحول لافت يوضح حدود الانخراط العسكري البريطاني في المواجهة المشتعلة حاليا بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، ليرسم بذلك خطا فاصلا بين الدعم الدفاعي للحلفاء والمشاركة في العمليات الهجومية المباشرة.
خارطة الدور البريطاني: ماذا يعني القرار للمنطقة؟
أوضح ستارمر أن التحركات العسكرية البريطانية جاءت استجابة لطلبات صريحة من شركاء بريطانيا في الخليج لتوفير مظلة حماية ضد التهديدات الجوية، وقد تجسد هذا الدور فعليا في تنفيذ القوات البريطانية عمليات اعتراض ناجحة حيث أسقطت طائرات مسيرة أطلقتها طهران قبل وصولها لأهدافها. هذا التموضع يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين الالتزامات الأمنية التاريخية تجاه دول الخليج وبين الرغبة في عدم الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، خاصة في ظل الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لموقف لندن الذي وصفه بالمتراخي.
انتشار استراتيجي وقواعد تحت الطلب
تستند الاستراتيجية البريطانية الحالية على توزيع عسكري نوعي يركز على حماية المصالح الحيوية، وتتضمن التفاصيل الميدانية ما يلي:
- تواجد نحو 300 جندي بريطاني في قاعدة عسكرية بالبحرين تعرضت لهجمات مؤخرا، كجزء من مهمة دفاعية لحماية المسارات البحرية والمصالح الوطنية.
- منح واشنطن إذنا مشروطا لاستخدام قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، شريطة أن تقتصر العمليات المنطلقة منها على الأغراض الدفاعية لصد الهجمات الإيرانية.
- استمرار التعاون الاستخباراتي والعسكري مع الولايات المتحدة لضمان أمن الجنود البريطانيين المنتشرين في القواعد المشتركة.
خلفية رقمية ومخاطر التصعيد النووي
يأتي هذا التحرك في وقت تشير فيه التقارير الدولية إلى قفزة في مستويات التخصيب الإيرانية، مما دفع ستارمر للتشديد على منع طهران من امتلاك سلاح نووي بأي ثمن. ويرى مراقبون أن بريطانيا تدرك تكلفة المواجهة؛ ففي حين كانت تقديرات سابقة تشير إلى إمكانية احتواء الموقف، يرى رئيس الوزراء البريطاني أن النهج الإيراني أصبح أكثر تهورا، محذرا من أن غياب القيادات التاريخية مثل علي خامنئي قد لا يؤدي لتهدئة الأوضاع بل قد يدفع نحو تصعيد “انتقامي” غير منضبط يزيد من فاتورة الأضرار البشرية والمادية التي طالت القواعد الأمريكية في الخليج.
متابعة ورصد: سيناريوهات المواجهة القادمة
تراقب الدوائر السياسية في لندن عن كثب ردود الفعل الأمريكية على هذا “التموضع الدفاعي”، حيث تصر الحكومة البريطانية على أن استقرار أسواق الطاقة وأمن الممرات المائية في مضيق هرمز وباب المندب يعتمد على الدفاع النشط لا الهجوم المفتوح. وتتوقع المصادر أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيفا في عمليات المراقبة الجوية البريطانية، مع بقاء خيار “الردع” قائما إذا ما استهدفت المصالح البريطانية بشكل مباشر، وسط ضغوط داخلية وخارجية لإعادة تعريف التحالف الاستراتيجي مع واشنطن في حقبة ترامب الثانية.




