فرنسا تسعى لكسر نمط علاقاتها مع أفريقيا عبر قمة اقتصادية جديدة

صرح الدكتور ايمن غنيم، أستاذ ادارة الاعمال، بان القمة الفرنسية الافريقية الحالية تشكل نقطة تحول جوهرية في ديناميكية العلاقات الاقتصادية بين باريس ودول القارة السمراء. واشار الدكتور غنيم الى ان هذه القمة تعقد للمرة الاولى في دولة غير فرنكوفونية، ما يعكس رغبة فرنسا في تجاوز الاطر التقليدية للعلاقات القائمة على الروابط الثقافية واللغوية فحسب.
واوضح غنيم، خلال مداخلة هاتفية، ان فرنسا تسعى جاهدة لتوسيع نطاق شراكاتها الاقتصادية مع الدول الافريقية، وهو ما ياتي في ظل التحديات والازمات الاقتصادية العالمية المتلاحقة التي شهدها العالم في السنوات الاخيرة، ومنها ازمة جائحة كورونا العالمية، والنزاع الروسي الاوكراني، والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها الرئيسيين، بالاضافة الى الازمات المتفاقمة في منطقة الشرق الاوسط. هذه العوامل دفعت العديد من القوى الاقتصادية الكبرى الى اعادة تقييم استراتيجياتها.
واشار الى ان هذه التطورات اجبرت العديد من الدول الكبرى على تنويع مصادر الطاقة والحد من الاعتماد على الوقود الاحفوري، فضلا عن توسيع حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات الخارجية. ولفتا الى ان افريقيا تبرز كواحدة من ابرز الاسواق الناشئة الواعدة عالميا، حيث يقطنها اكثر من مليار ونصف المليار نسمة، ما يجعلها قبلة للاستثمارات والفرص الاقتصادية المستقبلية.
واضاف ان حجم التبادل التجاري القائم بين فرنسا وافريقيا لا يزال متواضعا مقارنة بالقوى الدولية الاخرى الفاعلة في القارة. فوفقا لبيانات العام الماضي، بلغت الصادرات الفرنسية الى افريقيا حوالي 28 مليار يورو، في حين تراوحت الواردات من افريقيا بين 14 و15 مليار يورو، والتي تتركز بشكل رئيسي في المواد الخام والطاقة والمعادن. هذا التباين يشير الى امكانية كبيرة لزيادة حجم هذا التبادل في السنوات القادمة.
كما كشف غنيم ان حجم الاستثمارات الفرنسية الحالية في افريقيا يقدر بنحو 50 مليار يورو، وتتركز هذه الاستثمارات في قطاعات حيوية مثل الخدمات المالية والبنوك، الطاقة، الصناعة، والسياحة. واوضح ان باريس تهدف الى ضخ استثمارات اضافية بقيمة 14 مليار يورو، بالاضافة الى نحو 9 مليارات يورو من رجال اعمال افارقة لديهم علاقات اقتصادية وطيدة بفرنسا، ما يؤشر الى تعزيز الشراكة الاقتصادية.
وفي سياق الحديث عن المنافسة الدولية داخل القارة الافريقية، اكد غنيم ان الصين تمثل المنافس الاكبر لفرنسا، نظرا لكونها الشريك التجاري الاول لافريقيا. وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وافريقيا نحو 282 مليار دولار في العام الماضي، مما يعكس هيمنة بكين في هذا المجال.
واوضح ان بكين تعتمد على استراتيجية متكاملة تجمع بين التجارة والاستثمار والتمويل، خاصة من خلال مبادرة «الحزام والطريق». واشار الى ان الصراع التجاري مع الولايات المتحدة دفع الصين الى تكثيف تواجدها في الاسواق النامية، وعلى راسها افريقيا، بهدف تعويض اي خسائر محتملة قد تتكبدها في السوق الامريكي. هذا التوجه يعزز من مكانة افريقيا كساحة للتنافس الاقتصادي بين القوى العالمية.




