أخبار مصر

تحرك برلماني لضبط أسعار المستلزمات الطبية وتحديد هامش ربح «محدد» فوراً

كشف الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، عن تحرك برلماني عاجل يستهدف خفض فاتورة العلاج في مصر بقيمة تتراوح بين 10 و 15 مليار جنيه سنويا، عبر تقديم طلب إحاطة للحكومة يطالب بوضع آلية ملزمة لتسعير المستلزمات الطبية أو تحديد هوامش ربح منضبطة، لمواجهة فوضى الأسعار واستغلال شركات الاستيراد التي تفرض زيادات غير مبررة ترهق كاهل المواطن والمنظومة الصحية على حد سواء.

خارطة طريق لضبط سوق المستلزمات الطبية

تأتي هذه الخطوة في وقت حساس يعاني فيه قطاع الاستيراد من تذبذب سلاسل الإمداد وتأثيرات سعر الصرف، مما جعل تحديد سعر “الدعامات والمفاصل والخيوط” خاضعا لتقديرات المستوردين الشخصية دون رقابة صارمة. ويهدف المقترح البرلماني إلى إنهاء زمن “التسعير العشوائي” من خلال حزمة إجراءات تشمل:

  • تحديد هامش ربح عادل ومنضبط لكل صنف من المستلزمات الطبية لضمان عدم المغالاة.
  • تفعيل الصلاحيات الكاملة لـ هيئة الدواء المصرية بموجب القانون رقم 151 لسنة 2019 للإشراف على التسعير وليس الاستيراد فقط.
  • إخضاع المستلزمات الحيوية مثل دعامات القلب، فلاتر الكلى، والمفاصل الصناعية لقوائم تسعير جبرية أو استرشادية ملزمة.
  • دراسة تعديلات تشريعية تضع “سقفا سعريا” يحمي المريض من تقلبات السوق غير المبررة.

أرقام وضغوط في سوق المليار دولار

تستورد مصر مستلزمات طبية بقيمة تصل إلى 1.1 مليار دولار سنويا، مع توقعات بقفزة في حجم الاستيراد لتصل إلى 1.5 مليار دولار خلال العام المقبل 2025. هذا الحجم الضخم من التجارة يفسر ضرورة التدخل الحكومي، حيث أن ترك السوق لآليات العرض والطلب المطلقة في قطاع صحي يمس حياة المواطنين يؤدي إلى اتساع الفجوة بين تكلفة الاستيراد وسعر البيع النهائي للمريض. إن تخفيف الأعباء بمقدار 15 مليار جنيه ليس مجرد رقم مالي، بل هو دعم مباشر لمنظومة التأمين الصحي الشامل التي تسعى الدولة لتعميمها، حيث ستنخفض التكلفة التشغيلية للمستشفيات الحكومية والخاصة عند ضبط أسعار الخامات والمستلزمات.

مستقبل الرقابة وحماية حقوق المرضى

تعكس هذه التحركات رغبة الدولة في فرض سيادتها على ملف الدواء والمستلزمات الطبية عبر أدوات رقابية فعالة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تنسيقا مكثفا بين لجنة الصحة بالبرلمان وهيئة الدواء المصرية لتنفيذ بنود القانون المعطلة بشأن التسعير. ويشدد البرلمان على أن استقرار السوق لا يعني الإضرار بالمستورد، بل إيجاد توازن يحفظ حقوق المستثمر في تحقيق ربح معقول، ويضمن للمواطن الحصول على حقه الأصيل في العلاج دون تحمل أعباء زيادات “وهمية” تذهب كأرباح غير مستحقة لبعض الشركات التي تستغل نقص المعلومات السعرية في هذا القطاع المعقد.

توقعات الأثر الاقتصادي والاجتماعي

إن نجاح الحكومة في تفعيل “التسعير العادل” سيؤدي بشكل فوري إلى استقرار كلفة العمليات الجراحية والخدمات الطبية في القطاع الخاص، وسيسهم في سرعة إنهاء قوائم الانتظار في المستشفيات الحكومية، نظرا لتوفر المستلزمات بأسعار مراقبة. إن هذا الملف يمثل حجر الزاوية في بناء منظومة صحية مستدامة تحمي المواطن من تقلبات السوق العالمية وتجبر الوكلاء المحليين على الالتزام بمعايير الشفافية المالية المتبعة في قطاع الأدوية البشري، والذي يخضع لرقابة صارمة تفتقدها سوق المستلزمات حاليا.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى