أخبار مصر

ارتفاع «قياسي» في درجات حرارة البحار ينذر ببداية ظاهرة النينو غداً

يواجه كوكب الأرض حاليا حالة من الارتباك المناخي غير المسبوق، حيث تتسارع معدلات الفيضانات وحالات الجفاف الحاد في آن واحد نتيجة التفاعل المعقد بين ظاهرتي النينيو والنينيا، وهو ما دفع المنظمات الدولية لإطلاق تحذيرات عاجلة حول ارتفاع قياسي في درجات الحرارة واضطرابات في الأنماط الجوية المعتادة التي تؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وسلاسل التوريد العالمية خلال عام 2024.

النيينو والنيينيا.. محركات الطقس المتطرف

تعتبر ظاهرة النينيو جزءا أصيلا من دورة مناخية طبيعية تعرف باسم تذبذب النينيو الجنوبي (ENSO)، وهي دورة تتأرجح بين حالتين متعارضتين تؤثران بشكل جذري على حركة الرياح ودرجات حرارة المحيطات. وتظهر أهمية هذه الظواهر في كونها المتحكم الأول في خارطة الأمطار والحرارة عالميا، مما يجعل فهمها ضرورة حتمية للدول لوضع خطط طوارئ لمواجهة التقلبات التي تضرب المحاصيل الزراعية وموارد المياه.

تفاصيل تهمك حول الظاهرة وأثرها

يمكن للمراقبين والمتخصصين التعرف على ملامح هذه الظاهرة من خلال مؤشرات علمية دقيقة تنعكس نتائجها على حياتنا اليومية، وأبرز هذه المؤشرات هي:

  • ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في شرق المحيط الهادئ الاستوائي بمعدلات تفوق المتوسط الطبيعي.
  • تغير حاد في الضغط الجوي، حيث يسجل مستويات مرتفعة في مناطق داروين بأستراليا، مقابل انخفاض في تاهيتي وبولينيزيا الفرنسية.
  • اضطراب حركة الرياح التجارية التي تؤدي إلى نقل الكتل الهوائية الساخنة لمناطق غير معتادة، مما يسبب حرائق الغابات في مناطق وفيضانات عارمة في مناطق أخرى.

خلفية رقمية وتاريخية للتقلبات المناخية

تشير السجلات التاريخية إلى أن ظاهرة النينيو تبلغ ذروتها عادة خلال شهر ديسمبر، وقد ارتبط اسمها الذي يعني الطفل الصغير باللغة الإسبانية بموسم الميلاد لدى صيادي البيرو قديما. وبالنظر إلى الأرقام الحالية، فقد سجل العام الماضي أعلى متوسط درجات حرارة عالمية منذ بدء التدوين المناخي، حيث ساهمت النينيو في رفع حرارة الكوكب بمقدار يقترب من 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو ما يضع العالم أمام اختبار حقيقي لاتفاقيات المناخ الدولية.

متابعة ورصد التوقعات المستقبلية

تتوقع مراكز الأرصاد العالمية أن يستمر تأثير هذه التقلبات خلال الأشهر القادمة، مع احتمالية انتقال النظام المناخي إلى وضعية النينيا التي تجلب برودة نسبية لسطح المحيطات لكنها قد تزيد من حدة الأعاصير في المحيط الأطلسي. تتطلب هذه المرحلة رقابة دولية صارمة على انبعاثات الكربون لتقليل حدة الأحداث المتطرفة، كما يجب على القطاعات الزراعية والخدمية تحديث إحصائياتها دوريا لتفادي خسائر اقتصادية قد تصل إلى مليارات الدولارات نتيجة تلف المحاصيل أو تدمير البنية التحتية بفعل السيول المفاجئة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى