وزير الخارجية يبدأ مباحثات في الإمارات وينقل «رسالة تضامن» مصرية

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة دعم كامل وتضامن تام إلى دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبا، خلال جلسة مباحثات عاجلة عقدها الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، اليوم الأحد، مع الشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي بمدينة العين، وذلك في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، والمتمثل في الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة الإمارات ومنشآتها الحيوية بالصواريخ والمسيرات، مؤكدا أن أمن الإمارات خط أحمر وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.
مصر ترفض استهداف المصالح الإماراتية
تأتي هذه الزيارة في توقيت شديد الحساسية يعاد فيه رسم ملامح التوازنات الأمنية في الخليج العربي، حيث شدد الوزير عبد العاطي على أن القاهرة تتابع بقلق بالغ تكرار استهداف القنصلية الإماراتية في أربيل بالمسيرات للمرة الثانية خلال 7 أيام. ويمكن تلخيص الموقف المصري والمخرجات الخدمية للأمن المشترك في النقاط التالية:
- الإدانة الصريحة وبأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية التي طالت المقدرات الاقتصادية والمنشآت الحيوية الإماراتية.
- رفض كافة المبررات التي تسوقها الأطراف المعتدية لانتهاك السيادة الدبلوماسية، معتبرا إياها خرقا جسيما لميثاق الأمم المتحدة.
- الإشادة بحكمة القيادة الإماراتية في ضبط النفس، وهي السياسة التي حالت دون انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة ومدمرة.
- التأكيد على أن المنشآت الدبلوماسية والقنصلية والمقرات الاقتصادية هي خطوط حمراء وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
خلفية التصعيد وتحركات الأمن الجماعي العربي
تشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى اتساع رقعة الصراع لتشمل العمق الخليجي، وهو ما استدعى تحركا مصريا فوريا لبلورة مفهوم الأمن الجماعي العربي. ولم تعد القضية تقتصر على بيانات الشجب، بل انتقلت المباحثات اليوم إلى آليات تنفيذية واقعية تشمل:
- وضع تدابير وقائية ودفاعية جديدة لصيانة الأمن القومي العربي في مواجهة التهديدات غير التقليدية (المسيرات والصواريخ الباليستية).
- تفعيل غرف العمليات المشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات الوشيكة في منطقة الخليج وسكك التجارة العالمية.
- التحذير من أن استمرار استهداف المرافق الاقتصادية سيؤدي إلى تداعيات وخيمة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية التي تعاني أصلا من اضطرابات حادة.
تعزيز الشراكة الإستراتيجية ومستقبل التعاون
على الرغم من غلبة الطابع الأمني على المباحثات، إلا أن الجانبين بحثا سبل دفع التعاون الاقتصادي والتنموي، فالعلاقات المصرية الإماراتية تشهد حاليا زخما غير مسبوق في معدلات الاستثمار البيني، خاصة بعد صفقات كبرى مثل مشروع رأس الحكمة. وخلص الاجتماع إلى ضرورة استمرار التنسيق والتشاور على أعلى المستويات لضمان بيئة آمنة للمشروعات المشتركة التي تخدم تطلعات الشعوب في التنمية والازدهار.
رصد ومتابعة لمسار التوتر في المنطقة
يتوقع المراقبون أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة بين القاهرة وأبوظبي وعواصم دولية فاعلة، للضغط من أجل وقف الاستهدافات المستهجنة لدول الخليج فوريا. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن مصر ستلعب دورا محوريا في المحافل الدولية لنقل رسالة واضحة مفادها أن استقرار سوق الطاقة العالمي وأمن الممرات المائية يتطلب حماية صارمة لدولة الإمارات العربية المتحدة وبقية دول الجوار الخليجي من التدخلات الخارجية والاعتداءات المسلحة.




