«الأزهر للفتوى» يحدد ضوابط الصيام عند السفر بين دولتين مختلفتين أول رمضان

يتبع المسلم في صيام شهر رمضان وموعد عيد الفطر الدولة التي يتواجد على أراضيها وقت طلوع الفجر، وفقا لفتوى حاسمة أصدرها مركز الازهر العالمي للفتوي الالكترونية، ردا على تساؤلات المواطنين المسافرين بين الدول التي تختلف في رؤية الهلال، حيث حسم المركز الجدل الفقهي مؤكدا أن العبرة بمكان الإقامة الفعلي لحظة بدء التكليف بالصوم، وذلك تزامنا مع بدء موسم عمرة رمضان واختلاف مطالع الشهور الهجرية بين مصر والسعودية في بعض السنوات.
دليل المسافر للصيام بين مصر والسعودية
أوضح مركز الازهر مجموعة من الضوابط الشرعية التي تضمن صحة صيام المسافر وحفظ حقوقه التعبدية في حال اختلاف إعلان غرة الشهر الكريم بين جهة السفر وجهة الوصول، وتتلخص هذه الإجراءات في النقاط التالية:
- إذا أدرك الفجر المسافر وهو ما زال في مصر ولم يعلن فيها ثبوت الهلال، فلا يجب عليه صيام ذلك اليوم حتى لو كانت السعودية قد بدأت الصوم، لكن عليه الإمساك فور وصوله احتراما لحرمة الشهر.
- إذا وصل المسافر إلى الأراضي السعودية قبل طلوع فجر اليوم الذي أعلنت فيه المملكة بدء الصوم، فيجب عليه تبييت النية وصيام اليوم مع أهلها كونه أصبح مقيما فيها قبل بدء تكليف الصرف.
- رخصت الشريعة الإسلامية للمسافر الفطر بسبب مشقة السفر، وفي هذه الحالة يلزمه قضاء اليوم لاحقا، مع مراعاة الحالة التي انطلق فيها السفر وتوقيتها الزمني.
حساب العدة الشرعية والحد الأدنى للصيام
تشير الحسابات الفلكية والضوابط الشرعية إلى أن الشهر الهجري لا يمكن أن يقل عن 29 يوما ولا يزيد عن 30 يوما، ومن هنا تبرز أهمية احتساب عدد الأيام الإجمالية التي صامها المسلم بعد انتهاء الشهر. وتشمل الضوابط الرقمية للتعامل مع هذا الفارق ما يلي:
- في حال أدى اختلاف الرؤية إلى صيام المسلم 28 يوما فقط (نتيجة سفره من بلد بدأ متأخرا إلى بلد انتهى مبكرا)، وجب عليه قضاء يوم واحد فور انتهاء العيد لاستكمال الحد الأدنى للشهر وهو تسعة وعشرون يوما.
- إذا أدى السفر إلى صيام المسلم 31 يوما (نتيجة الانتقال من بلد بدأ مبكرا إلى بلد انتهى متأخرا)، فإن اليوم الزائد يحتسب له قانونا وشرعا كصوم تطوع، ولا يجوز له الفطر في اليوم الثلاثين ما دام في بلد لم يعلن العيد بعد.
سياق الفتوى وأهمية الانضباط الفقهي
تأتي هذه الفتوى لقطع الطريق على التشتت الذي يصيب المعتمرين والمسافرين، خاصة في ظل الاعتماد على الرؤية البصرية في بعض الدول والحسابات الفلكية في دول أخرى. ويؤكد الازهر الشريف أن اختلاف المطالع هو مسألة فقهية معتبرة لا يجوز الإنكار فيها، مشددا على أن القاعدة النبوية الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون هي المرجعية الأساسية لضبط وحدة المجتمع داخل البلد الواحد.
توقعات التنسيق والرقابة الشرعية
تتوقع الدوائر الإفتائية أن تساهم هذه التوضيحات في تسهيل حركة التنقل للمواطنين خلال العشر الأواخر من رمضان وموسم العمرة، مع التأكيد على ضرورة متابعة البيانات الرسمية الصادرة عن دار الإفتاء المصرية والمحاكم العليا في الدول العربية. وتهدف هذه المعايير إلى ضمان أداء الشعائر دون خلل في عدد الأيام، مع مراعاة البعد الاجتماعي والنفسي للمسلمين في دول المهجر أو المقيمين خارج أوطانهم خلال المواسم الدينية الكبرى.




