مصر تعلن خطة شاملة لتوطين «التكنولوجيا» والنهوض بالصناعات المحلية عالمياً

تقود الدولة المصرية تحركا استراتيجيا متسارعا لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة الخضراء، حيث استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، قيادات شركتي “سكاتك” النرويجية و”إنفجين إنرجي” العالمية، لوضع اللمسات النهائية على توسعات استثمارية كبرى في قطاعي طاقة الرياح والشمس وأنظمة تخزين الكهرباء، في خطوة تستهدف تأمين احتياجات الطاقة المستدامة وتوطين تكنولوجيا التوربينات محليا لخفض التكاليف الاستيرادية ودعم سلاسل الإمداد الوطنية.
مكاسب المواطن من استثمارات الطاقة النظيفة
تنعكس هذه الشراكات الدولية بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطن المصري والاقتصاد الوطني، حيث تركز المشروعات الجديدة على تحقيق عدة مستهدفات خدمية أبرزها:
- توفير طاقة كهربائية نظيفة ومستقرة تقلل من الاعتماد على الوقود التقليدي وتحد من الانبعاثات الكربونية.
- تعزيز قدرات تخزين الكهرباء، مما يساهم في ضمان استدامة التيار الكهربائي ومنع الانقطاعات خلال فترات الذروة.
- خلق فرص عمل جديدة في مجالات تصنيع توربينات الرياح وصيانة المحطات الشمسية.
- دعم الاقتصاد الأخضر الذي يساهم في خفض البصمة الكربونية للمنتجات المصرية، مما يسهل تصديرها للأسواق الأوروبية والعالمية.
خلفية رقمية ومستهدفات مصر للطاقة المتجددة
يأتي هذا اللقاء في وقت تسعى فيه مصر لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لتصل إلى 42% بحلول عام 2030. وبالنظر إلى بيانات المشروعات القائمة، يتضح حجم الطفرة التي تقودها الشركات العالمية في السوق المصري:
- تعد شركة سكاتك النرويجية شريكا استراتيجيا بارزا، حيث ساهمت في مجمع بنبان للطاقة الشمسية الذي يضم نحو 32 محطة ويعد من أكبر التجمعات الشمسية في العالم.
- تسعى الدولة من خلال الشراكة مع إنفجين إنرجي إلى تعميق التصنيع المحلي لتوربينات الرياح، بدلاً من الاعتماد الكلي على الاستيراد، مما يوفر مليارات الدولارات من العملة الصعبة.
- تمتلك مصر مناطق تمتاز بسرعات رياح تعد من الأعلى عالميا، لا سيما في خليج السويس، حيث تتجاوز سرعة الرياح في بعض المناطق 10 أمتار/ثانية، ما يجعلها جاذبة للاستثمارات منخفضة التكلفة.
توقعات مستقبلية وتحولات في خريطة الاستثمار
من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة انطلاقة قوية في مشروعات الهيدروجين الأخضر التي تعتمد كليا على الطاقة المنتجة من الرياح والشمس، حيث أكد الرئيس السيسي أن توجه الدولة لا يقتصر على الإنتاج فقط، بل يمتد إلى توطين التكنولوجيا لضمان استدامة هذه المشروعات. ويشير المراقبون إلى أن تحويل مصر إلى وجهة رائدة للاستثمار في الاستدامة سيعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات القيمة المضافة العالية، مما يضع البلاد على خارطة سلاسل الإمداد العالمية للطاقة النظيفة، ويحول الموقع الجغرافي الاستراتيجي إلى ميزة تنافسية كبرى لتصدير الطاقة الفائضة إلى القارة الأوروبية عبر الربط الكهربائي.




