أخبار مصر

تحسن «الفائض الأولي» بالموازنة العامة رغم ضغوط زيادة العجز الكلي ونمو الإنفاق

كشف تقرير حديث للجهاز المركزي للمحاسبات عن تحقيق الموازنة العامة للدولة فائضا أوليا تاريخيا بلغ نحو 629 مليار جنيه خلال العام المالي 2024/2025، وهو المؤشر الذي يعكس قدرة الدولة على تغطية مصروفاتها الأساسية بعيدا عن أعباء الديون، رغم الضغوط التضخمية المتصاعدة التي دفعت العجز الكلي للوصول إلى 1.290 تريليون جنيه نتيجة الارتفاع الحاد في تكلفة الفوائد، وذلك وفقا للحسابات الختامية التي عرضها المستشار محمد الفيصل أمام مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي.

تحليل الميزانية وتأثيرها على المسار الاقتصادي

تأتي هذه الأرقام في توقيت حرج يسعى فيه الاقتصاد المصري إلى ضبط إيقاع المالية العامة في مواجهة التحديات العالمية، حيث تبرز أهمية تحقيق “الفائض الأولي” كصمام أمان يضمن للمؤسسات الدولية قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته. ومع ذلك، يلمس المواطن أثر هذه الأرقام من خلال زيادة الإيرادات الضريبية التي سجلت 573 مليار جنيه، مما يشير إلى توجه الدولة لتعزيز مواردها السيادية لتمويل الخدمات العامة، بينما يظل العجز النقدي المسجل بنحو 2.677 تريليون جنيه هو التحدي الأكبر الذي تراقبه الدوائر الاقتصادية لارتباطه المباشر بمعدلات الاقتراض المستقبلي وتوفير السيولة في الأسواق.

الأرقام تتحدث.. قراءة في فاتورة المصروفات والإيرادات

يوضح الرصد الرقمي للحسابات الختامية فجوات واسعة بين المخطط والواقع الفعلي نتيجة تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكلفة التمويل، ويمكن تلخيص المشهد المالي في النقاط التالية:

  • بلغ إجمالي الاستخدامات العامة نحو 5.572.4 مليار جنيه، مما يعكس توسع الإنفاق لمواجهة المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية.
  • سجلت الإيرادات العامة الشاملة نحو 2.680 تريليون جنيه، بزيادة طفيفة بلغت 114 مليار جنيه عن العام السابق.
  • قفز الاقتراض وإصدار الأوراق المالية إلى 2.892.4 مليار جنيه لتغطية الفجوة التمويلية، مقارنة بنحو 1.787.7 مليار جنيه في العام الماضي.
  • سجل العجز الكلي زيادة بنسبة تفوق 130 بالمئة مقارنة بالعام المالي السابق الذي حقق 545 مليار جنيه فقط.

تحديات الدين ومتطلبات المرحلة المقبلة

تشير البيانات إلى أن الفجوة التمويلية ما زالت تعتمد بشكل أساسي على أدوات الدين، حيث استحوذت فوائد الديون على النصيب الأكبر من الزيادة في المصروفات، وهو ما أدى لارتفاع صافي احتياجات الأصول المالية إلى نحو 292.340 مليار جنيه. هذه الأرقام تضع صانع القرار أمام ضرورة حتمية لتنفيذ استراتيجيات خفض الدين العام وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن الضرائب لضمان استدامة النمو.

توقعات الرقابة وكفاءة الإدارة المالية

شدد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات على ضرورة تعزيز كفاءة إدارة المالية العامة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن أعباء خدمة الدين. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة رقابة صارمة على أوجه الصرف في جهات الموازنة العامة لضمان توجيه لتمويل نحو المشروعات ذات العائد السريع، وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي والمحلي الذي سجل مستويات قياسية لتغطية العجز، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر احتياجا من تبعات هذه التحولات المالية الضخمة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى