إغلاق «مضيق هرمز» فوراً أمام سفن أمريكا وإسرائيل وأوروبا بقرار الحرس الثوري

أعلن الحرس الثوري الإيراني رسميا إغلاق مضيق هرمز أمام السفن التابعة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا وحلفائهم الغربيين، وذلك في تطور دراماتيكي يضع أمن الطاقة العالمي على المحك ويهدد بتعطل 20% من إمدادات النفط العالمية التي تمر عبر هذا الممر الحيوي. ويأتي هذا القرار الصادر اليوم الخميس استنادا إلى ما وصفته طهران بحقها في السيطرة على حركة الملاحة في أوقات الحرب، محذرة من استهداف أي سفينة تابعة للدول المذكورة في حال رصدها داخل حدود المضيق.
تصعيد عسكري يشل شريان الطاقة العالمي
يتجاوز هذا الإعلان كونه مجرد تهديد شفهي، إذ تشير التقارير الميدانية إلى أن المضيق شهد ركودا فعليا في حركة الملاحة منذ يوم السبت الماضي، تزامنا مع انطلاق العمليات العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب ضد أهداف إيرانية. ويمكن تلخيص التأثيرات الفورية لهذا الإغلاق في النقاط التالية:
- توقف حركة ناقلات النفط التابعة للشركات الغربية بشكل كامل خوفا من الاستهداف الجوي والبحري.
- ارتفاع جنوني في أسعار النفط العالمية فور صدور التهديدات، مما يضع ضغوطا تضخمية جديدة على الاقتصاد العالمي.
- تفعيل حالة الاستنفار القصوى في “اتفاقية الدفاع المشترك” للقوى الغربية المتواجدة في المنطقة.
- تحول مسارات الشحن الدولي نحو طرق أطول وأكثر كلفة مثل طريق رأس الرجاء الصالح، مما يرفع أسعار السلع النهائية للمستهلكين.
الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز بالأرقام
لفهم خطورة هذا الإجراء، يجب النظر إلى الوزن الثقيل الذي يمثله مضيق هرمز في ميزان الطاقة العالمي، حيث تتجاوز أهميته كونه ممرا مائيا عاديا ليكون صماما للاقتصاد الدولي:
- يمر عبر المضيق يوميا ما يقرب من 21 مليون برميل من النفط الخام، وهو ما يعادل استهلاك نحو خمس الطلب العالمي السائل يوميا.
- يعبر عبر الممر نحو 25% من إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، بما في ذلك إمدادات كبرى لدول الاتحاد الأوروبي.
- تاريخيا، شهدت “حرب الناقلات” في الثمانينيات استهداف أكثر من 450 سفينة، لكن النسخة الحالية من الصراع تتميز بوجود “غطاء جوي وبحري مكثف” وتكنولوجيا مسيرات متطورة لم تكن موجودة سابقا.
الرد الأمريكي والسيناريوهات المستقبلية
في المقابل، لم يتأخر الرد الأمريكي الذي جاء حازما بوصف حرية الملاحة في مضيق هرمز بأنها خط أحمر لا يمكن تجاوزه، مشددة على أنها لن تسمح للنظام الإيراني باستخدام المضيق كأداة للابتزاز العسكري. وتتجه الأنظار الآن نحو طبيعة الردع الذي ستمارسه القوات المشتركة لفتح الممر بالقوة، وسط توقعات بأن تشهد الأيام القليلة القادمة مواجهات مباشرة تهدف إلى “تحييد” التهديدات الإيرانية وضمان تدفق الإمدادات. إن العودة إلى سيناريوهات الصراع المفتوح في الممرات المائية تعني بالضرورة دخول أسواق الطاقة في مرحلة عدم استقرار طويلة الأمد، مما قد يدفع أسعار البرميل لمستويات قياسية غير مسبوقة ترهق كاهل الدول المستوردة للنفط.




