توقيع حزمة اتفاقيات لشراء الطاقة المتجددة بحضور رئيس الوزراء «اليوم»

في خطوة استراتيجية لتأمين احتياجات الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، شهد الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية، توقيع سلسلة اتفاقيات كبرى لإنتاج 5620 ميجاوات من الطاقة المتجددة، تضمنت لأول مرة إقامة محطات مستقلة لتخزين الكهرباء بتقنية البطاريات، بمشاركة تحالفات دولية ومحلية لتعزيز الشبكة القومية وتوفير تيار مستدام بأقل تكلفة بيئية واقتصادية.
تفاصيل المشروعات وضمانات الخدمة للمواطن
تستهدف هذه الاتفاقيات معالجة جذور تحديات الطاقة في مصر عبر تنويع المصادر، مما ينعكس مباشرة على استقرار التيار الكهربائي في المناطق السكنية والصناعية. وتتوزع القدرات الجديدة لضمان تغطية جغرافية واسعة تشمل الصعيد والدلتا والمناطق الحدودية:
- مشروع طاقة رياح بمنطقة رأس شقير بقدرة 900 ميجاوات يطوره تحالف (أوراسكوم، إنجي الفرنسية، وتويوتا اليابانية).
- محطة طاقة شمسية عملاقة في نجع حمادي بقدرة 2000 ميجاوات.
- أول محطة تخزين طاقة بالبطاريات في مصر بقدرة 2000 ميجاوات/ساعة بنجع حمادي لضمان استقرار الشبكة خلال ساعات الذروة.
- مشروعات طاقة شمسية بمنطقة العوينات بقدرات إجمالية تصل إلى 720 ميجاوات.
خلفية رقمية: استراتيجية 2030 وتوطين الصناعة
تأتي هذه التحركات في سياق زمني حرج، حيث تسعى مصر لتقليص فاتورة استيراد المواد البترولية الموجهة لمحطات الكهرباء، خاصة مع التقلبات السعرية العالمية. وتكشف الأرقام والبيانات الرسمية عن أبعاد طموحة لهذه الاتفاقيات:
- تستهدف الدولة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، وصولا إلى 65% في عام 2040.
- تساهم هذه المشروعات في خفض الانبعاثات الكربونية بمعدلات قياسية، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية لمواجهة التغير المناخي.
- تشترط وزارة الكهرباء زيادة نسبة المكون المحلي في المهمات الكهربائية المستخدمة بهذه المشروعات لدعم الصناعة الوطنية ونقل التكنولوجيا الحديثة.
- تعد تقنية تخزين البطاريات تحولا نوعيا، إذ تسمح باستخدام فائض الطاقة الشمسية المولدة نهارا خلال ساعات الليل، ما ينهي أزمات العجز اللحظي.
متابعة ورصد: القطاع الخاص يقود التحول الطاقي
أكد المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الدولة تحولت من دور المشغل الوحيد إلى دور المنظم والمحفز، حيث يقود القطاع الخاص الاستثمارات الحالية بقوة. ومن المتوقع أن تبدأ مراحل التنفيذ الفعلي لهذه المشروعات وفق جداول زمنية مضغوطة لضمان دخولها الخدمة تباعا، مع تشديد الرقابة على معايير الجودة الفنية والالتزام بنسب المكون المحلي. كما ستواصل الحكومة تهيئة المناخ التشريعي لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الطاقة الخضراء، باعتباره قاطرة التنمية الاقتصادية في المرحلة المقبلة.




